ويحتمل الصحة بناء على أن الوجه إنما يعتبر على وفق اعتقاده ، أو على أنه
نوى الوجوب بجملة الوضوء أولا ، وهو كاف لعدم وجوب نية كل عضو عضو .
وإنما نوى الندب بالغسلة الثانية ، وهي إنما تكون غسلة ثانية لغير اللمعة ، وأما لها
فهي غسلة أولى وهو ناوي بها الوجوب في ضمن نيته للجملة ، ولكنه أخطأ فظنها
من الغسلة الثانية المندوبة مع اتحاد الطهارة ، وكون المصلحة في تثنية الغسل
انغسال ما بقي من الغسلة الأولى ، كما يرشد إليه قول أبي جعفر عليه السلام في حسن
زرارة وبكير : والثنتان تأتيان على ذلك كله ( 1 ) .
وفي الذكرى : وربما بنى على أن نية المنافي ( 2 ) بعد عزوب النية ، هل يؤثر أم
لا ؟ وعلى أن الوضوء المنوي به ما يستحب له الطهارة يصح أم لا ؟ قال : وقد
ينازع في تصور البناء على الأصل الثاني ، بناء على عدم صحة الوضوء المندوب
قبل الواجب لمن عليه واجب ( 3 ) .
وأما إذا غفل عن نية الندب بالثانية ، أو نوى بها الوجوب لنذر أو شبهه ، أو كان
الوضوء مندوبا ، تعينت الصحة ( 4 ) .
وأطلق احتمال الوجهين في المنتهى ( 5 ) والنهاية ( 6 ) ، بناء على أنه لم ينو رفع
الحدث بالثانية ، ويضعف بعدم وجوبه في كل عضو عضو .
( وكذا لو ) أغفل لمعة في وضوء مبيح ثم ( انغسلت في تجديد
الوضوء ) فالأقوى - بناء على اعتبار الرفع أو ( 7 ) الاستباحة - البطلان ، لبطلان
الأول قطعا ، وعدم نية رفع الحدث أو الاستباحة في الثاني ، وإن نوى به الوجوب
لنذر أو شبهه وكان الأول أيضا مندوبا ، إلا إذا غفل عن الطهارة الأولى فلم ينو
التجديد بالثانية ، بل الرفع أو الاستباحة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 273 ب 15 من أبواب الوضوء ذيل الحديث 3 .
( 2 ) في ط ( الثاني ) .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 82 س 32 .
( 4 ) في ص وك : ( فالصحة متعينة ) .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 55 س 35 .
( 6 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 34 .
( 7 ) في ص : ( و ) .