القطع بالبطلان لتناقض القصدين ( 1 ) ، فأشبه قوله : أرفع الحدث لا أرفعه ، وهو
تلاعب بالطهارة . وعلى الاحتمال الذي حكيناه يتعين الصحة .
وفي الذكرى : فيه وجهان من التناقض ، ومن أنه نوى رفع الحدث فيحصل
له ، لأن لكل امرئ ما نوى ، وهو يستلزم ارتفاع غيره ( 2 ) .
( وكذا لو نوى استباحة صلاة معينة استباح ما عداها ) إذا لم يكن
دائم الحدث ، ولا ينقض وضوئه ، ولم ينف استباحتها قطعا ، إذ لا تستباح صلاة
إلا بارتفاع جميع الأحداث ، وعنده تستباح سائر الصلوات ، سواء اكتفى
بالاستباحة أو ضم إليها الرفع مطلقا ، أو رفع بعض ما وقع من الأحداث ، إلا أن
ينفي رفع الباقي وقلنا بالبطلان حينئذ ، ولم نقل بمعارضته بنية الاستباحة التي لا
يتم إلا بارتفاع الجميع .
( وإن نفاها ) أي استباحة ما عداها فكذلك يستباح ويلغى النفي ، لأن لكل
امرئ ما نوى ، وقد نوى استباحة صلاة وهي تستلزم استباحة ما عداها .
وللشافعي قول بالبطلان ( 3 ) ، واحتمله في نهاية الإحكام ، لأنه نوى خلاف
مقتضى الطهارة ، ولتناقض القصدين ( 4 ) ، وهو فتوى الدروس ( 5 ) والبيان ( 6 ) ، وهو
قوي بناء على لزوم التعرض للاستباحة عينا أو تخييرا . وآخر باستباحة ما نواه ،
كما أن ذا الحدث الدائم إنما يستبيح بطهارته صلاة واحدة . وإن نوى استباحة
صلاة صلاها عمدا بطل على القول بوجوب التعرض للاستباحة عينا أو تخييرا
إلا أن يضم الرفع ولم نوجبه وغلطا فكالغلط في الحدث .
و ( سواء ) في جميع ذلك ( كانت المعينة فرضا أو نفلا ) لاشتراكهما
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 90 درس 3 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 81 س 11 .
( 3 ) المجموع : ج 1 ص 327 ، فتح العزيز : ج 1 ص 321 .
( 4 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 31 .
( 5 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 90 درس 3 .
( 6 ) البيان : ص 8 .