والفرق بأنه ينوي رفعا مستمرا ، بخلاف دائم الحدث غير موجه ، بل العكس
أظهر ، لعدم انتقاض وضوء دائم الحدث بما يتجدد بخلاف غيره . وأيضا ربما تجدد
الحدث لدائمه في أثناء الوضوء غير مرة ، ويبعد رفع مثل هذا الوضوء لما مضى من
الأحداث .
والتحقيق : أن الحدث أثر للأمور المخصوصة لا يختلف فيه المكلفون
باختلاف أحوالهم ، ولا الأمور المؤثرة ذلك الأثر . ومن المعلوم صحة صلاة دائم
الحدث مع تجدده بعد وضوئه وفي أثنائه وفي الصلاة ، فصلاته صحيحة مع
الحدث ، فلم يجب عليه الوضوء لرفعه ، وإنما وجب لاشتراط صلاته به ، ولا دليل
على اشتراطها برفع الماضي خاصة ، خصوصا مع تجدد الحدث في أثناء الوضوء .
فإن ضم إلى نية الاستباحة نية الرفع لغا كما في الذكرى ( 1 ) والفخرية ( 2 ) ،
ويحتمل البطلان لنيته خلاف ما جعله الشارع غاية ، وفيه أن البطلان به ممنوع .
نعم على القول بوجوب التعرض للرفع أو الاستباحة في النية لا يخلو البطلان
حينئذ من قوة ، وسواء عندي نوى رفع الماضي أو أطلق كما عرفت .
( فإن اقتصر على ) نية ( رفع الحدث فالأقوى ) بناء على لزوم
التعرض له أو للاستباحة في نية الوضوء ( البطلان ) لاغفاله الواجب من نية
الاستباحة ، ونية غيره مما ليس غاية لفعله شرعا ، وقد يكون محالا .
ويحتمل الصحة بناء على استلزام ارتفاع الحدث استباحة الصلاة ، فنيته
تستلزم نيتها ، ولا يرد جواز الغفلة عن اللازم لدخول المانع من صحة الصلاة في
مفهوم الحدث ، ولا يعقل قصد رفعه مع الغفلة عن الاستباحة .
نعم يضعف بكون المنوي خلاف الغاية الشرعية . وأما على عدم لزوم التعرض
للغاية في النية فيقوى الصحة ، بناء على منع البطلان بنية غير الغاية الشرعية .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 81 س 33 .
( 2 ) الرسالة الفخرية ( كلمات المحققين ) : ص 424 .