في نيته . ولا يوجب الاخلال بالأخير الاخلال بالأول ، وإن أوجب الإثم . وأخذ
الاخلاص في مفهوم العبادات حتى يلزم أن لا يكون الواقع بدونه وضوء أو
صلاة أو نحوهما ، ممنوع . وقوله صلى الله عليه وآله : ( إنما الأعمال بالنيات ) ( 1 ) ليس على
ظاهره لتحقق حقيقة العمل بدونها ، فالمعنى صحتها أو كمالها أو ثوابها ، والصحة
غير متعينة للتقدير ليفيد عدم الاجزاء .
وفيه أنها أقرب المجازات إلى الحقيقة ، لكن غايته توقف الصحة على أن لا
يقع ، لا عن قصد إليها إلا على نية القربة فضلا عن الاخلاص ، ولذا اجتزأ السيد ( 2 )
في ظاهره المقصود به على الرياء فحسب .
( ب : لا يفتقر ) عندنا ( إلى تعيين الحدث ) الذي ينوي رفعه ( وإن
تعدد ) الصادر عنه للأصل .
( فلو عينه ) وكان هو الواقع فلا كلام في الصحة وإن كان غيره فسيأتي .
وإن وقعت أحداث ، فعين بعضا منها ( ارتفع الباقي ) وصحت الطهارة ، كان
المنوي آخر أحداثه أو لا ، لأنها متداخلة الآثار ، فلا يرتفع أثرا واحدا منها إلا
وارتفع أثر الجميع .
وللشافعي قول بالبطلان ( 3 ) ، واحتمله في نهاية الإحكام ( 4 ) ، لأنه لم ينو إلا
رفع البعض فيبقى الباقي ، وهو كاف في المنع من نحو الصلاة . وآخر بالصحة إن
كان المنوي آخر الأحداث وإلا بطلت .
واحتمل في نهاية الإحكام ارتفاع المنوي خاصة بناء على تعدد الآثار بتعدد
الأسباب ، فإن توضأ ثانيا لرفع آخر صح ، وهكذا إلى آخر الأحداث ( 5 ) .
وإن نوى مع رفع البعض بقاء الباقي ، ففي نهاية الإحكام ( 6 ) والبيان ( 7 ) والدروس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 35 ب 5 من أبواب مقدمة العبادات ح 10 .
( 2 ) الإنتصار : ص 17 .
( 3 ) المجموع : ج 1 ص 326 .
( 4 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 31 .
( 5 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 31 .
( 6 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 31 .
( 7 ) البيان : ص 7 .