ثم اعتبار البغلي هو الذي عليه المحقق ( 1 ) والمصنف في كتبه ( 2 ) ، وعامة من
بعدهما ، ونصا في المعتبر ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) أنه الوافي المضروب من درهم وثلث ،
وكذا الشهيد في الذكرى ( 5 ) كما حكينا عنهم .
وظاهر السرائر تغايرهما ، لقوله : إن الشارع عفا عن ثوب وبدن أصابه منه
دون سعة الدرهم الوافي ، وهو المضروب من درهم وثلث ، وبعضهم يقول : دون
قدر الدرهم البغلي ، وهو منسوب إلى مدينة قديمة يقال : لها بغل قريبة من بابل
والغسالون بينها وبينها قريب من فرسخ ، متصلة ببلد الجامعين ، تجد فيها الحفرة
دراهم واسعة ، شاهدت درهما من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم أوسع من الدينار
المضروب بمدينة السلام المعتاد ، يقرب سعته من سعة أخمص الراحة . قال : وقال
بعض من عاصرته ممن له علم بأخبار الناس والأنساب : إن المدينة والدرهم
منسوبة إلى ابن أبي البغل ، رجل من كبار أهل الكوفة ، اتخذ هذا الموضع قديما ،
وضرب هذا الدرهم الواسع ، فنسب إليه الدرهم البغلي ، وهذا غير صحيح ، لأن
الدراهم البغلية كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله قبل الكوفة ( 6 ) ، انتهى .
ثم اختلف في السعة المعتبرة هنا ، فإن بها العبرة دون الوزن ، فسمعت ابن
إدريس يقول : إنه شاهد درهما من البغلية ، فكان يقرب سعته من سعة أخمص
الراحة أي ما انخفض منها . واعتبر الحسن سعته دينار ( 7 ) ، وسمعت عبارته .
وفي مسائل علي بن جعفر : إنه سأل أخاه عليه السلام عن الدمل يسيل منه القيح
كيف يصنع ؟ قال : إن كان غليظا أو فيه خلط من دم فاغسله كل يوم مرتين غدوة
وعشية ، ولا ينقض ذلك الوضوء ، وإن أصاب ذلك ثوبك قدر دينار من الدم
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 53 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 477 ، تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 74 ، منتهى المطلب : ج 1 ص 172 س 27 .
( 3 ) المعتبر : ج 1 ص 429 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 8 س 25 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 16 س 25 .
( 6 ) السرائر : ج 1 ص 177 .
( 7 ) نقله عنه في المعتبر : ج 1 ص 430 .