ولعله لذلك قال القاضي : والمعتبر في هذا الدلو بالمعتاد ، لا بما ذهب إليه قوم أنه من
دلا هجر ، أو مما يسع أربعين رطلا ، لأن الخبر في ذلك جاء مقيدا ( 1 ) . إذا كان
الظاهر أن الغرض من النزح اخراج المتأثر وتجديد النبع لم يشترط خصوص
الدلو ، بل يجزي النزح بآنية من خزف أو خشب أو نحاس أو غيرها .
وكذا لا يشترط العدد ( فلو اتخذ آلة تسع العدد ) ونزح بها دفعة
( فالأقرب الاكتفاء ) . وخيرة المعتبر ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) والتحرير ( 4 ) العدم ، اقتصارا
على المنصوص ، ولأن تكرير النزح أعون على التموج والتدافع وتجدد النبع .
( د : لو تغيرت البئر بالجيفة حكم بالنجاسة من حين الوجدان )
للجيفة فيها إن لم يعلم سبقها ، وإن انتفخت أو تفسخت وسبق التغير ، للأصل ،
وإمكان الانتفاخ والتفسخ أو الاستعداد له قبل الوقوع ، وإمكان التغير بالمجاورة أو
بغيرها .
وتقدم قولهم : عليهم السلام الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر ( 5 ) . وأن الصادق عليه السلام
سئل عمن وجد في إنائه فأرة منسلخة وقد توضأ من الإناء مرارا أو اغتسل أو
غسل ثيابه ، فقال عليه السلام : إن كان رآها قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم
فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك
الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة ، وإن كان إنما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله ، فلا
يمس من الماء شيئا ، وليس عليه شئ ، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه . ثم قال : لعله
أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها ( 6 ) .
وعن أبي حنيفة : إن كانت الجيفة منتفخة أو متفسخة أعاد صلوات ثلاثة أيام
هامش
( 1 ) المهذب : ج 1 ص 23 .
( 2 ) المعتبر : ج 1 ص 77 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 18 س 2 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ص 5 س 8 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 100 ب قدس سره من أبواب الماء المطلق ح 5 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 106 ب 4 من أبواب الماء المطلق ح 1 .