الأربعين لماذا وجبت ؟
وقد يقرب بناء على أنها تطهر إذا تغيرت بالنزح إلى زوال التغير ، بأن من البين
أنها إذا لم تتغير لم يجب أزيد من ذلك ، فلا يجب النزف ، [ ولا قائل ] ( 1 ) بأكثر من
الأربعين إذا لم نقل بالنزف .
واحتج له في نهاية الإحكام ( 2 ) بما مر من رواية كردويه في الماء المخالط
للبول والعذرة وخرء الكلاب ( 3 ) ، وكذا في المنتهى ، وفيه : أنها تدل على نزح
ثلاثين ، ومع ذلك فالاستدلال بها لا يخلو من تعسف ( 4 ) .
قلت : لعله لجهل كردويه ، وكونها في ماء مطر مخلوط بأشياء بأعيانها ، ثم هي
نص فيما تضمنته ( 5 ) ، فلا يجدي في المسألة . ولعل الاحتجاج بها لأنها المتضمنة
للفظ ( المبخرة ) المذكور في المبسوط مع الأربعين ، فكأنه يقول : لعل الشيخ روى
خبر كردويه بلفظ ( أربعين ) ولم نظفر به إلا بلفظ ( ثلاثين ) وعن البشرى اختيار
ثلاثين ( 6 ) ، وهو خيرة المختلف ( 7 ) ، لخبر كردويه بعد تسليمه .
واحتمل في المعتبر أن لا يجب شئ ، عملا بما دل من النصوص على أنها لا
ينجس ما لم يتغير ، خرج ما نص على النزح له منطوقا أو مفهوما ، ويبقى الباقي
داخلا في العموم مع الأصل . قال : وهذا يتم لو قلنا : إن النزح للتعبد لا للتطهير . أما
إذا لم نقل ذلك فالأولى نزح مائها أجمع ( 8 ) .
قلت : ويمكن إتمامه على الآخر بجواز اختصاص نجاسة البئر بما نص على
النزح له . واحتمل وجه خامس هو تقدير التغيير والنزح إلى زواله .
( ب : جز الحيوان وكله سواء ) للأصل والاحتياط . وقد يحتمل دخول
هامش
( 1 ) في م ( وللقائل ) .
( 2 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 260 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 133 ب 16 من أبواب الماء المطلق ح 3 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 17 س 37 .
( 5 ) في ص ( تضمنت ) .
( 6 ) لا يوجد لدينا .
( 7 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 217 .
( 8 ) المعتبر : ج 1 ص 78 .