طهره الاتصال بكر طاهر فصاعدا - كما مر - إذا لم يتغير بها .
( وأما الكثير ) لكونه لا ينجس إلا بالتغير بها ( فإنما يطهر بذلك إذا
زال ) عنه ( التغير ) عنده ، أو كان قد زال قبله ، ( وإلا وجب إلقاء كر آخر )
عليه ، ( فإن زال وإلا فآخر ، وهكذا ) حتى يزول .
( ولا يطهر بزوال التغير ( 1 ) من نفسه ، أو بتصفيق الرياح ، أو بوقوع
أجسام ) نجسة أو ( طاهرة فيه غير الماء ) من تراب ونحوه ، كما في
الجامع ( 2 ) ، وفاقا للمبسوط ( 3 ) والسرائر ( 4 ) والمهذب ( 5 ) .
وفي المنتهى ( 6 ) : إنه المشهور ، استصحابا [ للنجاسة المعلومة ] ( 7 ) وعملا بالنهي
عن استعمالها إلى أن يعلم زوالها بدليل شرعي ، مع كون الغالب افتقار الطهارة إلى
ورود مطهر عليه .
وتحتمل الطهارة بذلك كما احتملها في نهاية الإحكام في الزوال بنفسه ( 8 ) ،
وكأنه لم يرد اختصاصه به ، لاستناد النجاسة إلى التغير ، وقد زال . وخصوصا على
القول بطهارة النجسين إذا اجتمعا فتما ( 9 ) كرا ، لعدم الاشتراط حينئذ بورود المطهر .
وإن استترت الصفة الحادثة بالنجاسة بمسك أو زعفران أو نحوهما لم يطهر قطعا .
وللشافعي في التراب قولان مبنيان على أنه مزيل أو ساتر ( 10 ) .
وكذا لا يطهر بزواله بورود الماء عليه ما لم يبلغ الوارد عليه دفعة كرا ، وإن زاد
عليه الجميع إلا على القول بطهارة القليل بإتمامه كرا ، فيحتمل الطهارة به . كما
يقتضيه إطلاق المبسوط ( 11 ) والمراسم ( 12 ) والوسيلة ( 13 ) والجامع ( 14 ) ، لأن المجموع
هامش
( 1 ) في الإيضاح : ( التغيير ) .
( 2 ) الجامع للشرائع : ص 18 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 6 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 62 .
( 5 ) المهذب : ج 1 ص 23 .
( 6 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 11 س 17 .
( 7 ) في ص ( لنجاسة المعلوم ) .
( 8 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 258 .
( 9 ) في م ( فيها ) وفي س ( فيه ) .
( 10 ) المجموع : ج 1 ص 133 .
( 11 ) المبسوط : ج 1 ص 7 .
( 12 ) المراسم : ص 36 .
( 13 ) الوسيلة : ص 73 .
( 14 ) الجامع للشرائع : ص 18 .