والتعليل في الأخبار نص في أن علة النهي نجاستها ، وظاهر إطلاق النهي فيها
ترجيح الظاهر من حال الغسالة على أصل طهارتها ، ويعضده الاحتياط . فينبغي
الاجتناب عنها .
( إلا مع العلم بخلوها من النجاسة ) كما في النافع ( 1 ) ، وعليه ينزل إطلاق
الصدوقين ( 2 ) والشيخ ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) ، لانتفاء الدليل على الاجتناب عنها
حينئذ ، وعموم أدلة الطهورية وجواز الاستعمال .
وفي مرسل أبي يحيى الواسطي عن الكاظم عليه السلام : إنه سئل عن مجتمع الماء
في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب ، قال : لا بأس ( 5 ) .
وقوى في المنتهى ( 6 ) بقاءها على أصل الطهارة ما لم يعلم نجاستها ، كما في
المعتبر ( 7 ) ، للأصل ، والعمومات ، وضعف الأخبار الأولة ، مع احتمال اختصاصها
بما علم اشتماله على الغسالات المذكورة فيها ، ومنع الاجماع الذي ادعاه ابن
إدريس .
وقد يؤيده [ ما نص من الأخبار على ] ( 8 ) طهارة أرض الحمام وما عليها من
الماء ، كصحيح محمد بن مسلم قال للصادق عليه السلام : الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره
اغتسل من مائه ؟ قال : نعم ، لا بأس أن يغتسل منه الجنب ، ولقد اغتسلت فيه ثم
جئت فغسلت رجلي ، وما غسلتها إلا مما لزق بهما من التراب ( 9 ) .
وصحيحه قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر ،
هامش
( 1 ) مختصر النافع : ص 4 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 12 ذيل الحديث 16 ، ولم نعثر على قول علي بن بابويه .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 203 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 90 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 154 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 9 .
( 6 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 25 س 17 .
( 7 ) المعتبر : ج 1 ص 92 .
( 8 ) في ص وك ( أخبار ) .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 111 ب 7 من الماء المطلق ح 2 .