تراب يابس ( 1 ) . ولم يجتزي سلار إلا بما كان أصله الأرض ( 2 ) . وفسره في البيان
بالأرض والنبات ( 3 ) . واستحب الاقتصار عليها فيه وفي النفلية ( 4 ) خروجا من خلافه .
ولم يجتز داود بغير الأحجار ( 5 ) . ومنعت الشافعية ( 6 ) والحنابلة من الاستنجاء
بالمتصل بالحيوان من ذنبه والصوف على ظهره ونحوهما ( 7 ) . وفي قول للشافعي
المنع من الجلد الغير المدبوغ ليبسه ( 8 ) . وعن قوم من الزيدية والقاسمية المنع من
الاستجمار ما أمكن الماء ( 9 ) .
ويعتبر فيها أن يكون ( مزيلة للعين ) دون الأثر ، فلا يجزي ما لا يمكن
الاعتماد عليه ، لإزالة العين لخشونته أو ملاسته أو هشاشته أو رخاوته ومن ذلك
التراب ، فلا يجزي لتخلف بعضه في المحل بعد تنجسه .
وللشافعي قول بالاجزاء ، لما مر من قوله صلى الله عليه وآله : أو ثلاث حثيات من
تراب ( 10 ) . وهو مع التسليم محمول على الضرورة .
( والماء أفضل ) إجماعا ، إلا ما حكي عن بعض العامة أنه لم يكن يرى
الاستنجاء به ، وذلك لأنه أقوى في التطهير ، فيزيل العين والأثر ( 11 ) . وقال صلى الله عليه وآله
في خبر هشام بن الحكم : يا معشر الأنصار إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء
فماذا تصنعون ؟ قالوا : نستنجي بالماء ( 12 ) . وفي خبر مسعدة بن زياد : مري نساء
المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن ، فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير ( 13 ) .
هامش
( 1 ) نقله عنه الشهيد في الذكرى : ص 21 س 31 .
( 2 ) المراسم : ص 32 .
( 3 ) البيان : ص 6 .
( 4 ) الألفية والنفلية : ص 90 .
( 5 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 147 .
( 6 ) المجموع : ج 2 ص 121 .
( 7 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 149 .
( 8 ) الأم : ج 1 ص 22 .
( 9 ) نقله العلامة في منتهى المطلب : ج 1 ص 270 .
( 10 ) سنن الدارقطني : ج 1 ص 57 ح 12 .
( 11 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 142 .
( 12 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 250 ب 34 من أبواب أحكام الخلوة ح 1 .
( 13 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 222 ب 9 من أبواب أحكام الخلوة ح 3 .