وأخرى : بالنجاسة الحكمية الباقية بعد زوال العين ، فيكون إشارة إلى تعدد الغسل .
واعترضه فخر الاسلام بأنه لا دليل على وجوب إزالة الأثر ، بل يدل على
عدم الاستجمار للإجماع على أنه لا يزيله ، إلا أن يقال : إنه لا يطهر ، بل يعفى عما
يبقى معه ( 1 ) ، وهو خلاف نص التذكرة ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) والمعتبر ( 4 ) . وقوله صلى الله عليه وآله في
الدم : لا يضر أثره ( 5 ) . وقول الكاظم عليه السلام لأم ولد لأبيه لما غسلت ثوبها من دم
الحيض فلم يذهب أثره : اصبغيه بمشق ( 6 ) . قال : إلا أن يقال بالوجوب إذا أمكن .
قلت : ولا يندفع به الاشكال ، للزوم قصر الاستجمار على الضرورة ، وأن لا
يطهر المحل بالاستجمار وإن عفي ( 8 ) عما فيه ، ويلزم منه تنجيس ( 9 ) ما يلاقيه
برطوبة ، إلا أن يقال : إنه لا يتعدى خصوصا على التفسير الثالث ، أو يفرق بين أثر
الغائط المتعدي وغيره ، فيحكم بنجاسة الأول وتنجيسه دون الثاني .
( ولا عبرة بالرائحة ) للأصل والحرج ، وحصول الانقاء والاذهاب مع
بقائها ، ولأن ابن المغيرة في الحسن سأل أبا الحسن عليه السلام للاستنجاء حد ؟ قال : لا ،
حتى ينقي ما ثمة . قال : فإنه ينقي ما ثمة ويبقى الريح ، قال : الريح لا ينظر إليها ( 10 ) .
وحكي عليه الاجماع . والمراد الريح الباقية على المحل أو اليد ، لا في الماء ، فإنها تنجسه .
واعتبر سلا ر صرير المحل أي : خشونته حتى يصوت ( 11 ) ، واستحب في البيان
مع الامكان ( 12 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 14 س 16 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 45 س 15 .
( 4 ) المعتبر : ج 1 ص 129 .
( 5 ) سنن البيهقي : ج 2 ص 408 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 603 ب 52 من أبواب الحيض ح 1 وب 25 من أبواب النجاسات
ح 1 ص 1033 .
( 8 ) في س ( بقي ) .
( 9 ) في م وص وس وك ( تنجيسه ) .
( 10 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 227 ب 13 من أبواب أحكام الخلوة ح 1 .
( 11 ) لم نعثر عليه في المراسم ، ونقله عنه في مختلف الشيعة : ج 1 ص 272 .
( 12 ) البيان : ص 6 .