والثاني : غيره ، فمنها التيمم لصلاة جنازة بدلا من الوضوء أو الغسل وإن
تمكن منهما إجماعا ، كما في الخلاف ( 1 ) وظاهر التذكرة ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) . وروى
زرعة ، عن سماعة قال : سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير طهر ، قال :
يضرب بيديه على حائط لبن فيتيمم ( 4 ) .
قال الشهيد : ولم أر لها رادا غير ابن الجنيد ، حيث قيده بخوف الفوت ( 5 ) .
واستشكله ( 6 ) المحقق من عدم ثبوت الاجماع ، وضعف الخبر سندا ودلالة ( 7 ) .
وأصل الاشتراط بعدم التمكن ، وربما يدفع بحجية الاجماع المنقول بخبر
الواحد الثقة ، وظهور الخبر في المراد ، وعمل الأصحاب به ، وتأيده ( 8 ) بقول
الصادق عليه السلام في مرسل حريز : والجنب يتيمم ويصلي على الجنازة ( 9 ) . وفي خبر
سماعة في الطامث إذا حضرت الجنازة تتيمم وتصلي عليها ( 10 ) . وقول الرضا عليه السلام
فيما روي عنه : وإن كنت جنبا ، وتقدمت للصلاة عليها ، فتيمم أو توضأ وصل
عليها ( 11 ) .
قال : لكن لو قيل : إذا فاجأته الجنازة وخشي فوتها مع الطهارة تيمم لها ، كان
حسنا ، لأن الطهارة لما لم تكن شرطا وكان التيمم أحد الطهورين فمع خوف
الفوت لا بأس بالتيمم ، لأن حال المتيمم أقرب إلى شبه المتطهرين من المتخلي
منه ( 12 ) .
قلت : واعتبر الشيخ فيه خوف الفوت في سائر كتبه ، ففي التهذيب : يجوز أن
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 160 المسألة 112 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 65 س 9 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 156 س 35 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 799 ب 21 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 25 س 29 .
( 6 ) في ص ( واستشكل ) .
( 7 ) المعتبر : ج 1 ص 405 .
( 8 ) في ص ( يؤيده ) .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 800 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 801 .
( 11 ) فقه الرضا عليه السلام : ص 179 .
( 12 ) المعتبر : ج 1 ص 405 .