الاختيار ، لأن الفاعل بإرادته واختياره يوجب وجود المعلول
ويحتم ثبوته ، والوجوب والإيجاب بالاختيار لا ينافي
الاختيار ، وعلى ذلك فالفاعل فاعل موجب ( بالكسر ) لا فاعل
موجب ( بالفتح ) .
وإن شئت قلت : إن مفاد القاعدة هو أن المعلول لا يتحقق إلا
بسد جميع أبواب العدم عليه ، ولا يسده إلا الفاعل ، فهو لو كان
فاعلا مضطرا يسده بالاضطرار ، ولو كان فاعلا مختارا يسده
كذلك ، فلا صلة بين القاعدة ونفي الاختيار .
تنبيه :
وربما يتصور أن القاعدة مبنية على القول بامتناع الترجيح
بلا مرجح وعدمه ، فإذا قلنا بالأول فالقاعدة تامة وإلا فلا .
يلاحظ عليه : أولا : أن قاعدة امتناع الترجيح بلا مرجح ، من
الأوليات التي لا يشك فيها ذو مسكة ، لأن مآل تجويزه هو
جواز الترجح بلا مرجح والمعلول بلا علته وهو باطل
بالضرورة .
وجه ذلك لو افترضنا أن بين يديك رغيفين أو أمام الهارب
طريقين ، فكما أن أصل الأكل والهرب يحتاج إلى علة ، فهكذا
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 91
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩١