نعم ثمة نكتة وهي : أن الاستقلال في الإيجاد والإيجاب
فرع الاستقلال في الوجود ، والعلة التامة المستقلة ما تسد
بنفسها وبذاتها جميع الأعدام الممكنة للمعلول ، ومن تلك
الأعدام عدمه بانعدام فاعله ولا تجد لذلك مصداقا في نظام
الوجود يسد بنفسه جميع الأعدام سوى الخالق المتعال ( جلت
قدرته ) وما سواه يمتنع عليه سد جميع أبواب العدم التي منها
عدم وجود الفاعل .
الشبهة الثالثة : تعلق علمه بأفعال العبد ينافي الاختيار
إن صفاته الجمالية سبحانه مع كثرتها واختلافها في
المفاهيم ، ترجع حسب الوجود إلى حقيقة بسيطة هي صرف
كل كمال وجمال وليس في مقام الذات أي كثرة وتعدد ، بمعنى
أن حيثية علمه في الوجود هي حيثية قدرته وإرادته وبالعكس ،
فالذات كلها علم ، وكلها قدرة ، وكلها إرادة ، فصدور فعل عن
إرادته عين صدوره عن علمه ، وهو عين صدوره عن ذاته
الأحدية أخذا بوحدة الصفات في مقام الذات .
إذا علمت ذلك فتقرر الشبهة بالنحو التالي :
إن العلم على قسمين : انفعالي وفعلي ، ففي الأول ، العلم يتبع
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 93
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٣