المعلوم الخارجي ويستند إليه ، فإذا رأى أن زيدا قائم ، يحصل له
العلم بأنه كذا وكذا فليس للعلم أي تأثير في المعلوم الخارجي ،
وإنما الأمر على العكس فالخارج ، هو الذي صار مبدأ لعلم
الإنسان بكونه قائما .
وفي الثاني الأمر على العكس ، فالعلم يكون سببا لحدوث
المعلوم وتحققه في الخارج كما هو الحال في الفاعل العنائي
والتجلي ( على الفرق المقرر بينهما ) .
فالناظر من شاهق يتصور السقوط ويكون مبدأ لسقوطه ،
فالمعلوم تابع للعلم ويكون متحققا في ظله ، والله سبحانه فاعل
بالتجلي الذي يكون نفس العلم فيه مبدأ ومصدرا من غير
استعانة بشئ آخر ، وما شأنه كذلك يكون العلم متبوعا
والمعلوم تابعا ، وإلى ذلك ينظر قول الأكابر من أن النظام
الكياني تابع للعلم الرباني وأنه المبدأ لنظام الوجود من الغيب
والشهود ، وأن ما في سلسلة الوجود من الجواهر والأعراض
والمجردات والماديات تابع لعلمه الذاتي الذي هو علة لتحقق
السلسلة .
وعلى هذا يكون علمه سبحانه مبدأ لما في الكون من
سلسلة الوجود على وجه لا يتخلف المعلوم عن علمه ، فعندئذ
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 94
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٤