وإن أراد منها لزوم اجتماع جميع أجزاء العلة لكن لا يشترط
وصول وجود المعلول إلى حد الوجوب فقد عرفت بطلانه ،
لأنه مع ذلك الفرض يسد جميع أبواب العدم ويستحيل
عروضه عليه ، فيكون النقيض الآخر واجبا بلا كلام .
فاتضح بذلك أمران :
1 . إن وجود الشئ فرع اجتماع جميع أجزاء علته حتى
ينسد به أبواب العدم على المعلول . وتحقق جميع الأجزاء
يلازم وجوب الوجود ولزومه ، وإلا فلو افترضنا اجتماع جميع
أجزاء العلة ومع ذلك لم يكن المعلول متحققا يرجع معناه إلى
عدم كفاية الموجود في التحقق ، وإلا فمع افتراضها لا وجه
للانفكاك وعدم التحقق .
2 . عدم كفاية رجحان الوجود على العدم في تحققه لما
عرفت من أن مرجع كفاية الرجحان إما إلى التناقض في القول
وافتراض مدخلية شئ في تحقق المعلول . وإما عدم تحققه مع
اجتماع جميع ما يتوقف عليه من أجزاء العلة .
إذا علمت هذين الأمرين ، تقف على أن القاعدة لا تنفي
اختيارية الفاعل في فعله إذا كان الفاعل فاعلا مختارا ، بل تؤكد
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 90
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٠