تخصيص أحدهما دون الآخر أمر وجودي لا يفارق العلة فمن
قال بجواز الترجيح بلا مرجح ، فقد جوز تحقق أمر وجودي
وهو تخصيص أحدهما دون الآخر بلا علة ، وما مثل برغيفي
الجائع أو طريقي الهارب فثمة مرجحات خفية لا يلتفت إليها
الإنسان بتفصيل ، كأن يختار ما يقع في جانب اليمين على ما في
جانب اليسار ، أو يختار أول ما تطرف إليه عيناه ، إلى غير ذلك
من المرجحات التي ربما تخفى على الإنسان إلا بعد الإمعان
والدقة .
وثانيا : أن ترجيح أحد الفعلين متقدم على تعلق إرادته
بالإيجاد فهو يرجح أولا ثم يريد الإيجاد ، فعند ذلك يأتي دور
قاعدة " الشئ ما لم يجب لم يوجد " فاختيار الفعل عن ترجيح
متقدم على الإرادة ثم الإيجاب والوجوب ، فكيف يناط وجوب
المعلول وعدمه بشئ لا دخل له فيه ؟
وإن شئت قلت : إن النفس بعد اختيارها إيجاد شئ بأي نحو
حصل ، يكون فاعلا موجبا للإرادة أولا ، وفاعلا موجبا بتوسط
الإرادة لتحريك العضلات ثانيا ، وفاعلا موجبا بالمعلول
الخارجي ثالثا ، فجواز الترجيح بلا مرجح وعدمه المتقدم على
مسألة الإيجاب والوجوب لا صلة له بالقاعدة .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 92
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٢