إكمال :
ما ذكرنا من أن تعلق الإرادة بشئ فرع وجود الغاية فيه ، لا
يهدف إلى لزوم وجود غاية زائدة على الذات مطلقا بل أعم منها
ومن غيرها ، فالغاية في المريد الممكن هي التي تناسب مقام
الفعل ومرتبته فهي زائدة عليها ، وإنما إرادته سبحانه تعلقت
بإيجاد الأشياء أو ببعث الناس إلى أفعال خاصة ، فالغاية هي ذاته
لا شئ خارج عنها ، لما حقق في محله من أن العلة الغائية ، هي
ما تقتضي فاعلية الفاعل ، وتؤثر فيه وتخرجه عن مرحلة القوة
إلى مرحلة الفعل ، على وجه لولا الغاية لما كانت مصدرا للفعل .
والغاية بهذا المعنى تستحيل على الله سبحانه ، بأن يريد
إيجاد شئ أو بعث الناس نحو شئ لغاية خارجة عن ذاته
مكملة لها في مقام الإيجاد والإنشاء ، لأن كل فاعل يفعل لغرض
غير ذاته ، فهو فقير مستفيض محتاج إلى ما يستكمل به ، وهو
يناسب الفقر والإمكان ، لا الغنى والوجوب .
أضف إليه أنه لو كان لفعله سبحانه في مجال التكوين
والتشريع غاية وراء ذاته لزم تأثيرها فيها ، وهو يلازم كون
الذات حاملة للإمكان الاستعدادي ، فيخرج بحصول الغاية عن
مرحلة الاستعداد إلى مرحلة الفعلية ، فيكون مركبا من مادة
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 31
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١