الأربعة : وربما يتمسك في نفيها بالأفعال العبثية ، ولكنه
استدلال باطل ، لأن المنتفي فيها هو الغايات العقلائية ، لا
الغايات المسانخة للأفعال الجزافية .
فإذا حصل التصديق بفائدة الفعل فتارة تجدها النفس
ملائمة لطبعها فتشتاق إليه لأجل الفائدة وكثرة الحاجة ، يعقبها
تجمع ( 1 ) وتصميم من قبل النفس فتحرك الأعضاء نحو الفعل .
وأما إذا لم تجده النفس ملائما لطبعها فلا تتحرك نحوه ، لكن
لو حكم العقل بصلاح الفعل فتعزم بلا اشتياق ، كشرب الدواء
المر ، أو قطع اليد الفاسدة .
وبهذا يعلم أن الشوق ليس من مبادئ الاختيار والإرادة ،
على وجه الإطلاق فالأوامر الصورية والحقيقية بما أنها من
الأفعال الاختيارية رهن سبق أمور منها :
التصور والتصديق بالفائدة والشوق ، والتصميم والجزم ،
فالبعث ، غير أنهما يختلفان في الغاية .
توضيحه : أنه لا فرق بين الأوامر الامتحانية في أن الهيئة في
كلا الموردين مستعملة في البعث نحو الشئ وإنما الاختلاف
هامش
( 1 ) الجمع بمعنى العزم ، والتجمع الحالة الخاصة في النفس يستتبعه تحريك
العضلات لا محالة .