في الغاية ، فهي في الأولى عبارة عن تحصيل ما يترتب على
وجود الفعل من فوائد وعوائد ، ولكنها في الثانية تحصيل العلم
بحال العبد من خير وصلاح أو شر وفساد ، والاختلاف في
الغاية لا يكون منشأ للاختلاف في استعمال الهيئة ومدلولها .
وأما الإرادة فإن أراد الأشعري من انتفائها في الأمر
الامتحاني عدم تعلقها بوقوع الفعل خارجا ، فهو أمر مسلم ، من
غير فرق بين الأوامر الصورية والأوامر الحقيقية ، فإنه يمتنع
تعلق الإرادة على فعل الغير بما هو خارج عن سلطان المريد .
وإن أراد انتفاء تعلق الإرادة بالبعث الذي يستفاد من التلفظ
بلفظ الأمر ، فلا نسلم انتفاءها ، وذلك لأن البعث فعل اختياري
فلا بد أن تسبقه الإرادة بمبادئها .
وحصيلة الكلام أنه لو أراد من انتفاء الإرادة ، الإرادة المتعلقة
بفعل الغير ، فهي منتفية في كلا القسمين ، لأن إرادة الإنسان لا
تتعلق إلا بفعل نفسه لا بفعل الغير ، لأنه خارج عن سلطانه .
وإن أراد من انتفائها ، الإرادة المتعلقة بالبعث والزجر اللذين
يعدان من فعل الفاعل ، فالإرادة موجودة في كلا المقامين ، كيف !
والبعث والزجر فعلان اختياريان يوصفان به ، ولا يصح
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 29
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩