ولها حكم واحد ، فإن كان التفكيك ممتنعا ، فلا فرق حينئذ بين
التكوينية والتشريعية ، وإلا فيجوز في كلا الموردين .
والجواب : أن الإرادة في جميع المصاديق غير منفكة عن
المراد ، غير أنه يجب تمييز المراد عن غيره ، ففي غير مقام البعث
تتعلق إرادته سبحانه بالإيجاد والتكوين فلا شك أن تعلقها به
يلازم تحقق المراد ، قال سبحانه : * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له
كن فيكون ) * ( 1 ) .
وأما في مقام البعث فتتعلق إرادته بنفس البعث والطلب
وهو أمر متحقق لا ينفك عنه ، وقد تقدم أن إرادة الفاعل لا تتعلق
إلا بفعل نفسه لا بفعل غيره ، لأن فعل الغير خارج عن سلطانه
فكيف تتعلق به ؟
هذه بعض ما استدل به الأشاعرة على مغايرة الطلب
والإرادة ، ولهم أدلة أخرى ، فمن أراد فليرجع إلى كتبهم
الكلامية . ( 2 )
هذا بعض الكلام حول اتحاد الطلب والإرادة استعرضناه
هامش
( 1 ) يس / 82 .
( 2 ) لاحظ شرح المواقف للسيد الشريف على مواقف العضدي ، شرح القوشجي
على تجريد المحقق الطوسي ، وقد أوضحنا حال أدلتهم في الإلهيات : 1 / 197 -
204 .