وعلى صعيد آخر : إن الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب
مشككة ، فكل مرتبة من مراتب الوجود غير خالية عن أصل
الحقيقة ( الوجود ) وإنما تختلف فيه شدة وضعفا ، فيستنتج من
هذين الأمرين :
1 . أصالة الوجود واعتبارية الماهيات .
2 . أن الوجود حقيقة واحدة سارية في جميع المراتب .
عدم انفكاك الكمالات عن حقيقة الوجود في عامة المراتب
خصوصا في المرتبة التامة ، أعني : صرف الوجود وبحته . ( 1 )
وبذلك يظهر وهن نظرية المعتزلة أيضا حيث أنكروا
صفاته تعالى من رأس تخلصا من ورطة القدماء الثمانية ، بيد
أنهم وقعوا في محذور آخر وهو : خلو الذات عن الصفات
وقيامها مناب الصفات ، إذ يردها كلا الأمرين أيضا :
أ . إن موضوع الخلو إما الإمكان الماهوي أو الإمكان
الاستعدادي .
ب . الوجود لا ينفك عن العلم وسائر الكمالات .
ثم إن المراد من عينية الصفات للذات ليس اتحاد مفاهيمها
هامش
( 1 ) ثمة براهين أخرى لاتحاد الصفات مع الذات ذكرها صدر المتألهين في
أسفاره : 6 / 133 - 136 .