بل قالوا إن ذاته نائبة مناب الصفات ، بمعنى أن خاصية العلم
تترتب على الذات دون أن يكون هناك علم وراءها ، كما أن أثر
القدرة التي هي إتقان الفعل يترتب على ذاته دون أن يكون هناك
قدرة وراءها ، فما يتوقع من الصفات كالكشف في العلم وإتقان
الفعل في القدرة يترتب على ذاته من دون أن يكون لتلك
الأوصاف وجود وتحقق في مرتبتها ، وقد اشتهر عنهم قولهم :
" خذ الغايات واترك المبادئ " .
لنذكر شيئا حول النظريتين وإن كانتا خارجتين عن محط
البحث .
أما الأشاعرة ، فقد حاولوا الحفاظ على بساطة الذات بإخراج
الصفات الثبوتية عن حد الذات وجعلها في مرتبة تالية لازمة لها
قديمة مثلها إلا أنهم وقعوا في ورطة القول بالقدماء الثمانية ،
فصار الإله الواحد تسعة آلهة ، وهو أشبه بالفرار من محذور إلى
آخر أفسد منه .
أضف إليه أن لهذا القول مضاعفات نشير إلى اثنين منها :
1 . لو كانت زائدة على الذات كانت مرتبة الذات خالية عنها
وإلا لكانت مرتبة الذات عين تلك السلوب لهذه الكمالات ،
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 13
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣