مع الذات أو اتحاد مفاهيم بعضها مع الآخر ، لأن المفاهيم من
مقولة الماهيات وهي مثار الكثرة ، كما أن الوجود مدار الوحدة ،
بل المراد وحدة واقعية هذه الصفات مع واقعية الذات ، وأن
الذات بوحدتها كافية في انتزاع هذه الصفات عنها وأنها
بصرافتها وخلوها عن أي شئ غير الوجود ، كاف في الحكم
عليها بالعلم والقدرة والحياة .
الثالث : الإرادة الذاتية لله سبحانه
اتفق أهل الحديث على نفي الإرادة الذاتية وأن إرادته
سبحانه هي إحداثه وإيجاده تمسكا بالروايات الواردة عن أئمة
أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ولكن سلب الإرادة الذاتية عنه سبحانه يستلزم خلو الذات
عن الكمال المطلق للموجود بما هو موجود ، وتصور ما هو
أكمل منه تعالى ، لأن الفاعل المريد ، أفضل وأكمل من الفاعل
غير المريد ، فيكون سبحانه كالفواعل الطبيعية غير المريدة التي
تعد من مبادئ الآثار .
وأما موقف الروايات التي رويت عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
فالإمعان فيها يعرب عن أنها بصدد نفي الإرادة الحادثة
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 16
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦