المتدرجة عنه سبحانه .
روى صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : أخبرني
عن الإرادة من الله ومن الخلق ؟ فقال : " الإرادة من الخلق :
الضمير ، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأما من الله تعالى
فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر ،
وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة الله : الفعل
لا غير ذلك ، يقول له كن فيكون بلا لفظ ، ولا نطق بلسان ، ولا
همة ولا تفكر ولا كيف لذلك ، كما أنه لا كيف له " ( 1 ) .
ترى أن الراوي يسأل الإمام عن واقع الإرادة في الواجب
والممكن ، فبما أن واقعها في الممكن هي الإرادة الحادثة ،
فنفاها الإمام عن الله سبحانه وفسرها بالإحداث والإيجاد ، فلو
أثبت الإمام في هذا المجال إرادة ذاتية له سبحانه مقام الذات ،
لأوهم ذلك إن إرادتها كإرادة الإنسان الحادثة ، مثلا إنه سبحانه
كالإنسان يروي ويهم ويتفكر ، فمثل هذه الرواية وأضرابها
ليست بصدد نفي الإرادة الذاتية بتاتا ، بل بصدد نفي الإرادة
الحادثة - كالإرادة البشرية - في مقام الذات .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 109 ، باب الإرادة أنها من صفات الفعل .