تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
معنى قولك الشجاع أو الجواد . وتقول " فلان حاتم في قومه " فتعلق الظرف بما في حاتم من معنى ( 1 ) الجود ، ومن هنا رد على الكسائي في استدلاله على إعمال اسم الفاعل المصغر بقول بعضهم " أظنني مرتحلا وسويرا فرسخا " وعلى سيبويه في استدلاله على إعمال فعيل بقوله : 681 - حتى شآها كليل موهنا عمل * [ باتت طرابا وبات الليل لم ينم ] وذلك أن " فرسخا " ظرف مكان و " موهنا " ظرف زمان ، والظرف يعمل فيه روائح الفعل ، بخلاف المفعول به ، ويوضح كون الموهن ليس مفعولا به أن كليلا من كل ، وفعله لا يعدى ، واعتذر عن سيبويه بأن كليلا بمعنى مكل ، وكأن البرق يكل الوقت بدوامه فيه ، كما يقال " أتعبت يومك " أو بأنه إنما استشهد به على أن فاعلا يعدل إلى فعيل للمبالغة ، ولم يستدل به على الأعمال ، وهذا أقرب ، فإن في الأول حمل الكلام على المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة ، وقال ابن مالك في قول الشاعر : * ونعم من هو في سر وإعلان * [ 535 ] يجوز كون من موصولة فاعلة بنعم ، وهو : مبتدأ خبره هو أخرى مقدرة ، وفى : متعلقة بالمقدرة ، لان فيها معنى الفعل ، أي الذي هو مشهور ، انتهى : والأولى أن يكون المعنى الذي هو ملازم لحالة واحدة في سر وإعلان ، وقدر أبو علي من هذه تمييزا ، والفاعل مستتر ، وقد أجيز في قوله تعالى : ( وهو الله في السماوات وفى الأرض ) نعلقه باسم الله تعالى وإن كان علما ، على معنى وهو المعبود ، وهو المسمى بهذا الاسم ، وأجيز تعلقه بيعلم ، وبسركم وجهركم ، وبخبر محذوف قدره الزمخشري بعالم ، ورد الثاني بأن فيه تقديم معمول المصدر وتنازع عاملين في متقدم ، وليس بشئ لان المصدر هنا ليس مقدرا بحرف مصدري وصلته ، ولأنه قد جاء نحو ( بالمؤمنين
هامش
( 1 ) العبارة الدقيقة " فتعلق الظرف بحاتم لما فيه من معنى الجواد " .
مغنى اللبيب — صفحة 435 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد