تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وأما الذين قالوا بالجواز مطلقا فقال بعضهم في قول كعب بن زهير رضى الله تعالى عنه : 683 - وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول غداة البين : ظرف للنفي ، أي انتفى كونها في هذا الوقت إلا كأغن . وقال ابن الحاجب في ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ) إذ بدل من اليوم ، واليوم إما ظرف للنفع المنفى ، وإما لما في لن من معنى النفي ، أي انتفى في هذا اليوم النفع ، فالمنفي نفع مطلق ، وعلى الأول نفع مقيد باليوم . وقال أيضا : إذا قلت " ما ضربته للتأديب " فإن قصدت نفى ضرب معلل بالتأديب فاللام متعلقة بالفعل ، والمنفي ضرب مخصوص ، وللتأديب : تعليل للضرب المنفى ، وإن قصدت نفى الضرب كل حال فاللام متعلقة بالنفي والتعليل له ، أي أن انتفاء الضرب كان لأجل التأديب ، لأنه قد يؤدب بعض الناس بترك الضرب ، ومثله في التعلق بحرف النفي " ما أكرمت المسئ لتأديبه ، وما أهنت المحسن لمكافأته " ، إذ لو علق هذا بالفعل فسد المعنى المراد ، ومن ذلك قوله تعالى ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) الباء متعلقة بالنفي ، إذ لو علقت بمجنون لأفاد نفى جنون خاص ، وهو الجنون الذي يكون من نعمة الله تعالى ، وليس في الوجود جنون هو نعمة ، ولا المراد نفى جنون خاص ، اه‍ ملخصا . وهو كلام بديع ، إلا أن جمهور النحويين لا يوافقون على صحة التعلق بالحرف ، فينبغي على قولهم أن يقدر أن التعلق بفعل دل عليه النافي ، أي انتفى ذلك بنعمة ربك . وقد ذكرت في شرحي لقصيدة كعب رضى الله تعالى عنه أن المختار تعلق الظرف بمعنى التشبيه الذي تضمنه البيت ، وذلك على أن الأصل : وما كسعاد إلا ظبي أغن ، على التشبيه المعكوس للمبالغة ، لئلا يكون الظرف متقدما في التقدير على اللفظ الحامل لمعنى التشبيه ، وهذا الوجه هو اختيار ابن عمرون ، وإذا جاز لحرف التشبيه أن يعمل في الحال في نحو قوله :