" لن أنسى له ذلك " فإن الجملة بعد المعرفة المحضة حال ، ولكن السين ولن مانعان ،
لان الحالية لا تصدر بدليل استقبال ، وأما قول بعضهم في ( وقال إني ذاهب إلى
ربى سيهدين ) : إن ( سيهدين ) حال كما تقول " سأذهب مهديا " فسهو . والثاني :
ما يمنع وصفية كانت متعينة لولا وجود المانع ، ويمتنع فيه الاستئناف ، لان المعنى على
تقييد المتقدم ، فتتعين الحالية بعد أن كانت ممتنعة ، وذلك نحو ( وعسى أن تكرهوا
شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) ( أو كالذي مر
على قرية وهي خاوية ) وقوله :
675 - مضى زمن والناس يستشفعون بي * [ فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع ]
والمعارض فيهن الواو ، فإنها لا تعترض بين الموصوف وصفته ، خلافا للزمخشري
ومن وافقه . والثالث : ما يمنعهما معا ، نحو ( وحفظا من كل شيطان مارد
لا يسمعون ) وقد مضى البحث فيها ، والرابع : ما يمنع أحدهما دون الآخر ولولا المانع
لكانا جائزين ، وذلك نحو " ما جاءني أحد إلا قال خيرا " فإن جملة القول كانت
قبل وجود إلا محتمله للوصفية والحالية ، ولما جاءت إلا امتنعت الوصفية ومثله :
( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ) وأما ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها
كتاب معلوم ) فللوصفية مانعان الواو وإلا ، ولم ير الزمخشري وأبو البقاء واحدا
منهما مانعا ، وكلام النحويين بخلاف ذلك ، وقال الأخفش : لا تفصل إلا بين
الموصوف وصفته ، فإن قلت " ما جاءني رجل إلا راكب " فالتقدير إلا رجل راكب ،
يعنى أن راكبا صفة لبدل محذوف ، قال وفيه قبح ، لجعلك الصفة كالاسم ، يعنى في
إيلائك إياها العامل ، وقال الفارسي : لا يجوز " ما مررت بأحد إلا قائم " فإن قلت
" إلا قائما " جاز ، ومثل ذلك قوله :
676 - وقائله تخشى على : أظنه * سيؤدي به ترحاله وجعائله ( 1 )
هامش
( 1 ) قرأ الدسوقي " أظنه " بوزن أعزة ، وجعله جمع ظن ، كما قرأ " سيردى به " وليس بشئ