تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
" لن أنسى له ذلك " فإن الجملة بعد المعرفة المحضة حال ، ولكن السين ولن مانعان ، لان الحالية لا تصدر بدليل استقبال ، وأما قول بعضهم في ( وقال إني ذاهب إلى ربى سيهدين ) : إن ( سيهدين ) حال كما تقول " سأذهب مهديا " فسهو . والثاني : ما يمنع وصفية كانت متعينة لولا وجود المانع ، ويمتنع فيه الاستئناف ، لان المعنى على تقييد المتقدم ، فتتعين الحالية بعد أن كانت ممتنعة ، وذلك نحو ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية ) وقوله : 675 - مضى زمن والناس يستشفعون بي * [ فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع ] والمعارض فيهن الواو ، فإنها لا تعترض بين الموصوف وصفته ، خلافا للزمخشري ومن وافقه . والثالث : ما يمنعهما معا ، نحو ( وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون ) وقد مضى البحث فيها ، والرابع : ما يمنع أحدهما دون الآخر ولولا المانع لكانا جائزين ، وذلك نحو " ما جاءني أحد إلا قال خيرا " فإن جملة القول كانت قبل وجود إلا محتمله للوصفية والحالية ، ولما جاءت إلا امتنعت الوصفية ومثله : ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ) وأما ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) فللوصفية مانعان الواو وإلا ، ولم ير الزمخشري وأبو البقاء واحدا منهما مانعا ، وكلام النحويين بخلاف ذلك ، وقال الأخفش : لا تفصل إلا بين الموصوف وصفته ، فإن قلت " ما جاءني رجل إلا راكب " فالتقدير إلا رجل راكب ، يعنى أن راكبا صفة لبدل محذوف ، قال وفيه قبح ، لجعلك الصفة كالاسم ، يعنى في إيلائك إياها العامل ، وقال الفارسي : لا يجوز " ما مررت بأحد إلا قائم " فإن قلت " إلا قائما " جاز ، ومثل ذلك قوله : 676 - وقائله تخشى على : أظنه * سيؤدي به ترحاله وجعائله ( 1 )
هامش
( 1 ) قرأ الدسوقي " أظنه " بوزن أعزة ، وجعله جمع ظن ، كما قرأ " سيردى به " وليس بشئ