رؤوف رحيم ) والظرف متعلق بأحد الوصفين قطعا ، فكذا هنا ، ورد
أبو حيان الثالث بأن " في " لا تدل على عالم ونحوه من الأكوان الخاصة ، وكذا
رد على تقديرهم ( فطلقوهن لعدتهن ) مستقبلات لعدتهن ، وليس بشئ ، لان
الدليل ما جرى في الكلام من ذكر العلم ، فإن بعده ( يعلم سركم وجهركم )
وليس الدليل حرف الجر ، ويقال له : إذا كنت تجيز الحذف للدليل المعنوي
مع عدم ما يسد مسده فكيف تمنعه مع وجود ما يسد ؟ وإنما اشترطوا الكون
المطلق لوجوب الحذف ، لا لجوازه .
ومثال التعلق بالمحذوف ( وإلي ثمود أخاهم صالحا ) بتقدير وأرسلنا ولم
يتقدم ذكر الارسال ، ولكن ذكر النبي والمرسل إليهم يدل على ذلك ، ومثله
( في تسع آيات إلى فرعون ) ففي وإلى متعلقان باذهب محذوفا ( وبالوالدين
إحسانا ) أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا مثل ( وقد أحسن بي ) أو وصيناهم
بالوالدين إحسانا مثل ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) ومنه باء البسملة .
هل يتعلقان بالفعل الناقص ؟
من زعم أنه لا يدل على الحدث منع من ذلك ، وهم المبرد فالفارسي فابن جنى
فالجرجاني فابن برهان ثم الشلوبين ، والصحيح أنها كلها دالة عليه إلا ليس .
واستدل لمثبتي ذلك التعلق بقوله تعالى : ( أكان للناس عجبا أن أوحينا )
فإن اللزم لا تتعلق بعجبا ، لأنه مصدر مؤخر ، ولا بأوحينا لفساد المعنى ، ولأنه
صلة لان ، وقد مضى عن قريب أن المصدر الذي ليس في تقدير حرف موصول
ولا صلته لا يمتنع التقديم عليه ، ويجوز أيضا أن تكون متعلقة بمحذوف هو حال
من عجبا على حد قوله :
لمية موحشا طلل * [ يلوح كأنه خلل ] [ 125 ]