تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
أحدها : أن الظاهر في آية ( ألم نشرح ) أن الجملة الثانية تكرار للجملة الأولى كما تقول " إن لزيد دارا إن لزيد دارا " وعلى هذا فالثانية عين الأولى والثاني : أن ابن مسعود قال : لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ، إنه لن يغلب عسر يسرين ، مع أن الآية في قراءته وفى مصحفه مرة واحدة ، فدل على ما ادعيناه من التأكيد ، وعلى أنه لم يستفد تكرر اليسر من تكرره ، بل هو من غير ذلك كأن يكون فهمه مما في التنكير من التفخيم فتأوله بيسر الدارين والثالث : أن في التنزيل آيات ترد هذه الأحكام الأربعة ، فيشكل على الأول قوله تعالى ( الله الذي خلقكم من ضعف ) الآية ، ( وهو الذي في السماء إله ، وفى الأرض إله ) والله إله واحد سبحانه وتعالى ، وعلى الثاني قوله تعالى ( فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) فالصلح الأول خاص ، وهو الصلح بين الزوجين ، والثاني عام ، ولهذا يستدل بها على استحباب كل صلح جائز ، ومثله ( زدناهم عذابا فوق العذاب ) والشئ لا يكون فوق نفسه ، وعلى الثالث قوله تعالى ( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) فإن الملك الأول عام ، والثاني خاص ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) فإن الأول العمل والثاني الثواب ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) فإن الأولى القاتلة والثانية المقتولة ، وكذلك بقية الآية . وعلى الرابع ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) وقوله : 897 - [ بلاد بها كنا وكنا من أهلها ] * إذ الناس ناس والزمان زمان ( 1 ) فإن الثاني لو ساوى الأول في مفهومه لم يكن في الاخبار به عنه فائدة ، وإنما هذا من باب قوله :
هامش
( 1 ) المحفوظ : * إذ الناس ناس والبلاد بلاد * ورأيته بالقافية التي رواها المؤلف في رسالة للبديع الهمذاني أثرها صاحب اليتيمة 4 / 271 وذكر البديع أنه لرجل من عاد ، وفيه " وكنا نحبها " .
مغنى اللبيب — صفحة 657 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد