بأن الواو بمعنى أو عجز عن درك الحق ، فاعلموا أن الاعداد التي تجمع قسمان : قسم
يؤتى به ليضم بعضه إلى بعض وهو الاعداد الأصول ، نحو ( ثلاثة أيام في الحج
وسبعة إذا رجعتم ، تلك عشرة كاملة ) ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم
ميقات ربه أربعين ليلة ) وقسم يؤتى به لا ليضم بعضه إلى بعض ، وإنما يراد
به الانفراد ، لا الاجتماع ، وهو الاعداد المعدولة كهذه الآية وآية سورة فاطر ،
وقال : أي منهم جماعة ذوو جناحين جناحين وجماعة ذوو ثلاثة ثلاثة وجماعة
ذوو أربعة أربعة ، فكل جنس مفرد بعدد ، وقال الشاعر :
894 - ولكنما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغى الناس مثنى وموحدا
ولم يقولوا ثلاث وخماس ويريدون ثمانية كما قال تعالى ( ثلاثة أيام في الحج
وسبعة إذا رجعتم ) وللجهل بمواقع هذه الألفاظ استعملها المتنبي في غير موضع
التقسيم ، فقال :
أحاد أم سداس في أحاد * لييلتنا المنوطة بالتنادي [ 60 ]
وقال الزمخشري : فإن قلت الذي أطلق للناكح في الجمع أن يجمع بين اثنين
أو ثلاث أو أربع ، فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع ؟ قلت : الخطاب
للجميع ، فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراده من العدد الذي
أطلق له ، كما تقول للجماعة : اقتسموا هذا المال درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة
أربعة ، ولو أفردت لم يكن له معنى . فإن قلت : لم جاء العطف بالواو دون أو ؟ قلت :
كما جاء بها في المثال المذكور ، ولو جئت فيه بأو لأعلمت أنه لا يسوغ لهم أن يقتسموه
إلا على أحد أنواع هذه القسمة ، وليس لهم أن يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسمة على
تثنية وبعضها على تثليث وبعضها على تربيع ، وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع
القسمة الذي دلت عليه الواو ، وتحريره أن الواو دلت على إطلاق أن يأخذ الناكحون
مغنى اللبيب — صفحة 654
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٥٤