العسر في الدنيا يسرا في الآخرة ، للقطع بأنه لا عسر عليه في الآخرة ، فتحققنا
اتحاد العسر ، وتيقنا أن له يسرا في الدنيا ويسرا في الآخرة .
الخامس عشر : قولهم " يجب أن يكون العامل في الحال هو العامل في
صاحبها " وهذا مشهور في كتبهم وعلى ألسنتهم ، وليس بلازم عند سيبويه ،
ويشهد لذلك أمور :
أحدها : قولك " أعجبني وجه زيد متبسما ، وصوته قارئا " فإن صاحب
الحال معمول للمضاف أو لجار مقدر ، والحال منصوبة بالفعل .
والثاني قوله : لمية موحشا طلل * [ يلوح كأنه خلل ] [ 125 ]
فإن صاحب الحال عند سيبويه النكرة ، وهو عنده مرفوع بالابتداء ، وليس
فاعلا كما يقول الأخفش والكوفيون ، والناصب للحال الاستقرار الذي تعلق به الظرف .
والثالث : ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) فإن ( أمة ) حال من معمول
إن وهو ( أمتكم ) وناصب الحال حرف التنبيه أو اسم الإشارة ، ومثله ( وإن
هذا صراطي مستقيما ) وقال :
ها بينا ذا صريح النصح فاصغ له *
[ وطع فطاعة مهد نصحه رشد ] [ 801 ]
العامل حرف التنبيه ، ولك أن تقول : لا نسلم أن صاحب الحال طلل ،
بل ضميره المستتر في الظرف ، لان الحال حينئذ حال من المعرفة ، وأما جواب
ابن خروف بأن الظرف إنما يتحمل الضمير إذا تأخر عن المبتدأ فمخالف
لاطلاقهم ولقول أبى الفتح في :
[ ألا يا نخلة من ذات عرق ] * عليك ورحمة الله السلام [ 579 ]
مغنى اللبيب — صفحة 659
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٥٩