تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
العسر في الدنيا يسرا في الآخرة ، للقطع بأنه لا عسر عليه في الآخرة ، فتحققنا اتحاد العسر ، وتيقنا أن له يسرا في الدنيا ويسرا في الآخرة . الخامس عشر : قولهم " يجب أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها " وهذا مشهور في كتبهم وعلى ألسنتهم ، وليس بلازم عند سيبويه ، ويشهد لذلك أمور : أحدها : قولك " أعجبني وجه زيد متبسما ، وصوته قارئا " فإن صاحب الحال معمول للمضاف أو لجار مقدر ، والحال منصوبة بالفعل . والثاني قوله : لمية موحشا طلل * [ يلوح كأنه خلل ] [ 125 ] فإن صاحب الحال عند سيبويه النكرة ، وهو عنده مرفوع بالابتداء ، وليس فاعلا كما يقول الأخفش والكوفيون ، والناصب للحال الاستقرار الذي تعلق به الظرف . والثالث : ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) فإن ( أمة ) حال من معمول إن وهو ( أمتكم ) وناصب الحال حرف التنبيه أو اسم الإشارة ، ومثله ( وإن هذا صراطي مستقيما ) وقال : ها بينا ذا صريح النصح فاصغ له * [ وطع فطاعة مهد نصحه رشد ] [ 801 ] العامل حرف التنبيه ، ولك أن تقول : لا نسلم أن صاحب الحال طلل ، بل ضميره المستتر في الظرف ، لان الحال حينئذ حال من المعرفة ، وأما جواب ابن خروف بأن الظرف إنما يتحمل الضمير إذا تأخر عن المبتدأ فمخالف لاطلاقهم ولقول أبى الفتح في : [ ألا يا نخلة من ذات عرق ] * عليك ورحمة الله السلام [ 579 ]
مغنى اللبيب — صفحة 659 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد