تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
للخليل وسيبويه أيضا ، فإن سيبويه سأل الخليل عن نحو " مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما " كيف ينطق بالتوكيد ؟ فأجابه بأنه يرفع بتقدير : هما صاحباي أنفسهما ، وينصب بتقدير : أعنيهما أنفسهما ، ووافقهما على ذلك جماعة ، واستدلوا بقول العرب : إن محلا وإن مرتجلا * [ وإن في السفر إذ مضوا مهلا ] [ 121 ] و " إن مالا وإن ولدا " فحذفوا الخبر مع أنه مؤكد بأن ، وفيه نظر ، فإن المؤكد نسبة الخبر إلى الاسم ، لا نفس الخبر ، وقال الصفار : إنما فر الأخفش من حذف العائد في نحو " الذي رأيته نفسه زيد " لان المقتضى للحذف الطول ، ولهذا لا يحذف في نحو " الذي هو قائم زيد " فإذا فروا من الطول فكيف يؤكدون ؟ وأما حذف الشئ لدليل وتوكيده فلا تنافى بينهما ، لان المحذوف لدليل كالثابت ، ولبدر الدين بن مالك مع والده في المسألة بحث أجاد فيه . الرابع : أن لا يؤدى حذفه إلى اختصار المختصر ، فلا يحذف اسم الفعل دون معموله ، لأنه اختصار للفعل ، وأما قول سيبويه في " زيدا فاقتله " وفى " شأنك والحج " وقوله : 843 - يا أيها المائح ، دلوي دونكا * [ إني رأيت الناس يحمدونكا ] [ ص 618 ] إن التقدير : عليك زيدا ، وعليك الحج ، ودونك دلوي ، فقالوا : إنما أراد تفسير المعنى لا الاعراب ، وإنما التقدير خذ دلوي ، والزم زيدا ، والزم الحج ، ويجوز في دلوي أن يكون مبتدأ ودونك خبره . الخامس : أن لا يكون عاملا ضعيفا ، فلا يحذف الجار والجازم والناصب للفعل ، إلا في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر فيها استعمال تلك العوامل ، ولا يجوز القياس عليها . السادس : أن لا يكون عوضا عن شئ ، فلا تحذف ما في " أما أنت