تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
لكن ليس معطوفا بها لدخول الواو عليها ، ولا بالواو لأنه مثبت وما قبلها منفى ، ولا يعطف بالواو مفرد على مفرد إلا وهو شريكه في النفي والاثبات ، فإذا قدر ما بعد الواو جملة صح تخالفهما كما تقول " ما قام زيد وقام عمرو " وزعم سيبويه في قوله : 841 - ولست بحلال التلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد ( 1 ) أن التقدير : ولكن أنا ، ووجهوه بأن لكن تشبه الفعل فلا تدخل عليه وبيان كونها داخلة عليه أن " متى " منصوبة بفعل الشرط ، فالفعل مقدم في الرتبة عليه . ورده الفارسي بأن المشبه بالفعل هو لكن المشددة لا المخففة ، ولهذا لم تعمل المخففة لعدم اختصاصها بالأسماء ، وقيل : إنما يحتاج إلى التقدير إذا دخلت عليها الواو ، لأنها حينئذ تخلص لمعناها ، وتخرج عن العطف . التنبيه الثاني - شرط الدليل اللفظي أن يكون طبق المحذوف ، فلا يجوز " زيد ضارب وعمرو " أي ضارب ، وتريد بضارب المحذوف معنى يخالف المذكور : بأن يقدر أحدهما بمعنى السفر من قوله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض ) والآخر بمعنى الايلام المعروف ، ومن ثم أجمعوا على جواز " زيد قائم وعمرو ، وإن زيدا قائم وعمرو " وعلى منع " ليت زيدا قائم وعمرو " وكذا في لعل وكأن ، لان الخبر المذكور متمنى أو مترجى أو مشبه به ، والخبر المحذوف ليس كذلك ، لأنه خبر المبتدأ . فإن قلت : فكيف تصنع بقوله تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) في قراءة من رفع . وذلك محمول عند البصريين على الحذف من الأول لدلالة الثاني ، أي إن الله يصلى وملائكته يصلون . وليس عطفا على الموضع ويصلون خبرا عنهما ،
هامش
( 1 ) وقع في جميع النسخ المطبوعة " ولست بحلال التلال - إلخ " .
مغنى اللبيب — صفحة 606 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد