تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وأما قول المعرب في البيت فمردود ، وأحوال الناس في اللباس والاحتشام مختلفة ، فحال أهل المدر يخالف حال أهل الوبر ، وحال أهل الوبر مختلف ، وبهذا أجاب الزمخشري عن إرسال شعيب عليه الصلاة والسلام ابنتيه لسقي الماشية ، وقال : العادات في مثل ذلك متباينة ، وأحوال العرب خلاف أحوال العجم . الشرط الثاني : أن لا يكون ما يحذف كالجزء ، فلا يحذف الفاعل ولا نائبه ولا مشبهه ، وقد مضى الرد على ابن مالك في مرفوع أفعال الاستثناء ، وقال الكسائي وهشام والسهيلي في نحو " ضربني وضربت زيدا " : إن الفاعل محذوف لا مضمر ، وقال ابن عطية في ( بئس مثل القوم الذين كذبوا ) : إن التقدير بئس المثل مثل القوم ، فإن أراد أن الفاعل لفظ المثل محذوفا فمردود ، وإن أراد تفسير المعنى وأن في بئس ضمير المثل مستترا فأين تفسيره ، وهذا لازم للزمخشري فإنه قال في تقديره : بئس مثلا ! وقد نص سيبويه على أن تمييز فاعل نعم وبئس لا يحذف ، والصواب أن ( مثل القوم ) فاعل ، وحذف المخصوص ، أي مثل هؤلاء ، أو مضاف : أي مثل الذين كذبوا ، ولا خلاف في جواز حذف الفاعل مع فعله نحو ( قالوا خيرا ) و " يا عبد الله " و " زيدا ضربته " . الثالث : أن لا يكون مؤكدا ، وهذا الشرط أول من ذكره الأخفش ، منع في نحو " الذي رأيت زيد " أن يؤكد العائد المحذوف بقولك " نفسه " ، لان المؤكد مريد للطول ، والحاذف مريد للاختصار ، وتبعه الفارسي ، فرد في كتاب الاغفال قول الزجاج في ( إن هذان لساحران ) إن التقدير : إن هذان لهما ساحران ، فقال : الحذف والتوكيد باللام متنافيان ، وتبع أبا على أبو الفتح ، فقال في الخصائص : لا يجوز " الذي ضربت نفسه زيد " كما لا يجوز إدغام نحو اقعنسس ، لما فيهما جميعا من نقض الغرض [ وهو الالحاق باحرنجم ] وتبعهم ابن مالك فقال : لا يجوز حذف عامل المصدر المؤكد ك‍ " ضربت ضربا " لان المقصود به تقوية عامله وتقرير معناه ، والحذف مناف لذلك ، وهؤلاء كلهم مخالفون