تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
لئلا يتوارد عاملان على معمول واحد ، والصلاة المذكورة بمعنى الاستغفار ، والمحذوفة بمعنى الرحمة ، وقال الفراء في قوله تعالى ( أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين ) إن التقدير : بلى ليحسبنا قادرين ، والحسبان المذكور بمعنى الظن ، والمحذوف بمعنى العلم ، إذ التردد في الادعاء كفر ، فلا يكون مأمورا به ، وقال بعض العلماء في بيت الكتاب : 842 - لن تراها - ولو تأملت - إلا * ولها في مفارق الرأس طيبا إن ترى المقدرة الناصبة لطيبا قلبية لا بصرية ، لئلا يقتضى كون الموصوفة مكشوفة الرأس ، وإنما تمدح النساء بالخفر والتصون ، لا بالتبذل ، مع أن رأى المذكورة بصرية ؟ ؟ . قلت : الصواب عندي أن الصلاة لغة بمعنى واحد ، وهو العطف ، ثم العطف بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى الرحمة وإلى الملائكة الاستغفار وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض ، وأما قول الجماعة فبعيد من جهات ، إحداها : اقتضاؤه الاشتراك والأصل عدمه لما فيه من الإلباس ، حتى إن قوما نفوه ، ثم المثبتون له يقولون : متى عارضه غيره مما يخالف الأصل كالمجاز قدم عليه ، الثانية : أنا لا نعرف في العربية فعلا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الاسناد حقيقيا ، والثالثة : أن الرحمة فعلها متعد والصلاة فعلها قاصر ، ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدي ، والرابعة : أنه لو قيل مكان " صلى عليه " دعا عليه انعكس المعنى ، وحق المترادفين صحة حلول كل منهما محل الآخر . وأما آية القيامة فالصواب فيها قول سيبويه إن ( قادرين ) حال ، أي بلى نجمعها قادرين ، لان فعل الجمع أقرب من فعل الحسبان ، ولان بلى إيجاب للمنفي وهو في الآية فعل الجمع ، ولو سلم قول الفراء فلا يسلم أن الحسبان في الآية ظن ، بل اعتقاد وجزم ، وذلك لافراط كفرهم .
مغنى اللبيب — صفحة 607 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد