تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
منطلقا انطلقت " ولا كلمة لا من قولهم " افعل هذا إما لا " ولا التاء من عدة وإقامة واستقامة ، فأما قوله تعالى ( وإقام الصلاة ) فمما يجب الوقوف عنده ، ومن هنا لم يحذف خبر كان لأنه عوض أو كالعوض من مصدرها ، ومن ثم لا يجتمعان ، ومن هنا قال ابن مالك : إن العرب لم تقدر أحرف النداء عوضا من أدعو وأنادي ، لاجازتهم حذفها . السابع والثامن : أن لا يؤدى حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، ولا إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوى ، وللأمر الأول منع البصريون حذف المفعول الثاني من نحو " ضربني وضربته زيد " لئلا يتسلط على زيد ثم يقطع عنه برفعه بالفعل الأول ، ولاجتماع الامرين امتنع عند البصريين أيضا حذف المفعول في نحو " زيد ضربته " لان في حذفه تسليط ضرب على العمل في زيد مع قطعه عنه ، وإعمال الابتداء مع التمكن من إعمال الفعل ، ثم حملوا على ذلك " زيد ما ضربته ، أو هل ضربته " فمنعوا الحذف وإن لم يؤد إلى ذلك ، وكذلك منعوا رفع رأسها في " أكلت السمكة حتى رأسها " إلا أن يذكر الخبر ، فتقول : مأكول ، ولاجتماعهما مع الإلباس منع الجميع تقديم الخبر في نحو " زيد قام " ولانتفاء الامرين جاز عند البصريين وهشام تقديم معمول الخبر على المبتدأ في نحو " زيد ضرب عمرا " وإن لم يجز تقديم الخبر ، فأجاروا " زيدا أجله أحرز " وقال البصريون في قوله : 844 - [ قنافذ هداجون حول بيوتهم ] * بما كان إياهم عطية عودا إن عطية مبتدأ ، وإياهم مفعول عود ، والجملة خبر كان ، واسمها ضمير الشأن ، وقد خفيت هذه النكتة على ابن عصفور فقال : هربوا من محذور - وهو أن يفصلوا بين كان واسمها بمعمول خبرها - فوقعوا في محذور آخر ، وهو تقديم معمول الخبر حيث لا يتقدم خبر المبتدأ ، وقد بينا أن امتناع تقديم الخبر في ذلك لمعنى مفقود في
مغنى اللبيب — صفحة 610 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد