تقديم معموله ، وهذا بخلاف علة امتناع تقديم المفعول على ما النافية في نحو
" ما ضربت زيدا " فإنه لنفس العلة المقتضية لامتناع تقديم الفعل عليها ، وهو
وقوع ما النافية [ فيه ] حشوا .
تنبيه - ربما خولف مقتضى هذين الشرطين أو أحدهما في ضرورة أو قليل
من الكلام .
فالأول كقوله :
845 - وخالد يحمد ساداتنا * [ بالحق ، لا يحمد بالباطل ]
وقوله :
[ قد أصبحت أم الخيار تدعى * على ذنبا ] كله لم أصنع [ 332 ]
وقيل : هو في صيغ العموم أسهل ، ومنه قراءة ابن عامر ( وكل وعد
الله الحسنى ) .
والثاني كقوله :
846 - بعكاظ يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه
فإن فيه تهيئة " لمحوا " للعمل في " شعاعه " مع قطعه عن ذلك بإعمال
" يعشي " فيه ، وليس فيه إعمال ضعيف دون قوى ، وذكر ابن مالك في قوله :
عممتهم بالندى حتى غواتهم *
فكنت مالك ذي غي وذي رشد [ 198 ]
إنه يروى " غواتهم " بالأوجه الثلاثة ، فإن ثبتت رواية الرفع فهو من الوارد
في النوع الأول في الشذوذ ، إذ لا ضرورة تمنع من الجر والنصب ، وقد رويا .
بيان أنه قد يظن أن الشئ من باب الحذف ، وليس منه
جرت عادة النحويين أن يقولوا : يحذف المفعول اختصارا واقتصارا ،
ويريدون بالاختصار الحذف لدليل ، وبالاقتصار الحذف لغير دليل ، ويمثلونه بنحو
مغنى اللبيب — صفحة 611
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦١١