تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
( كلوا واشربوا ) أي أوقعوا هذين الفعلين ، وقول العرب فيما يتعدى إلى اثنين " من يسمع يخل " أي تكن منه خيلة . والتحقيق أن يقال : إنه تارة يتعلق الغرض بالأعلام بمجرد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه أو من أوقع عليه ، فيجاء بمصدره مسندا إلى فعل كون عام ، فيقال : حصل حريق أو نهب . وتارة يتعلق بالأعلام بمجرد إيقاع الفاعل للفعل ، فيقتصر عليهما ، ولا يذكر المفعول ، ولا ينوى ، إذ المنوي كالثابت ، ولا يسمى محذوفا ، لان الفعل ينزل لهذا القصد منزلة مالا مفعول له ، ومنه ( ربى الذي يحيى ويميت ) ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) ( وإذا رأيت ثم ) إذ المعنى ربى الذي يفعل الاحياء والإماتة ، وهل يستوي من يتصف بالعلم ومن ينتفى عنه العلم ، وأوقعوا الأكل والشرب ، وذروا الاسراف ، وإذا حصلت منك رؤية هنالك ، ومنه على الأصح ( ولما ورد ماء مدين ) الآية ، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام إنما رحمهما إذ كانتا على صفة الذياد وقومهما على السقي ، لا لكون مذودهما غنما ومسقيهم إبلا ، وكذلك المقصود من قولهما ( نسقى ) السقي ، لا المسقى ، ومن لم يتأمل قدر : يسقون إبلهم ، وتذودان غنمهما ولا نسقى غنمنا . وتارة يقصد إسناد الفعل إلى فاعله وتعليقه بمفعوله ، فيذكران نحو ( لا تأكلوا الربا ) ( ولا تقربوا الزنا ) وقولك " ما أحسن زيدا " وهذا النوع إذا لم يذكر مفعوله قيل : محذوف ، نحو ( ما ودعك ربك وما قلى ) وقد يكون في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجوب تقديره ، نحو ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) ( وكل وعد الله الحسنى ) و : [ حميت حمى تهامة بعد نجد ] * وما شئ حميت بمستباح [ 745 ]