تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
لم يناسب فعل النهى الذي جعل دليلا عليه ، وإن قدر منفيا - أي فلا تدن فسد المعنى ، بخلاف " لا تدن من الأسد تسلم " فإن الشرط المقدر منفى ، وذلك صحيح في المعنى والصناعة ، ولك أن تجيب عن الجمهور بأن الخبر إذا كان مجهولا وجب أن يجعل نفس المخبر عنه عند الجميع في باب لولا ، وعند تميم في باب لا ، فيقال " لولا قيام زيد " و " لا قيام " أي موجود ، ولا يقال " لولا زيد " ولا " لا رجل " ويراد قائم ، لئلا يلزم المحذور المذكور ، وأما " لولا قومك حديثو عهد " فلعله مما يروى بالمعنى ، وعن الكسائي في إجازته الجزم بأنه يقدر الشرط مثبتا مدلولا عليه بالمعنى لا باللفظ ، ترجيحا للقرينة المعنوية على القرينة اللفظية ، وهذا وجه حسن إذا كان المعنى مفهوما . تنبيهان أحدهما : أن دليل الحذف نوعان ، أحدهما : غير صناعي ، وينقسم إلى حالي ومقالي كما تقدم ، والثاني : صناعي ، وهذا يختص بمعرفته النحويون ، لأنه إنما عرف من جهة الصناعة ، وذلك كقولهم في قوله تعالى ( لا أقسم بيوم القيامة ) إن التقدير : لأنا أقسم ، وذلك لان فعل الحال لا يقسم عليه في قول البصريين ، وفى " قمت وأصك عينه " إن التقدير : وأنا أصك ، لان واو الحال لا تدخل على المضارع المثبت الخالي من قد ، وفى " إنها لإبل أم شاء " إن التقدير : أم هي شاء ، لان أم المنقطعة لا تعطف إلا الجمل ، وفى قوله : 840 - إن من لام في بنى بنت حسان * ألمه وأعصه في الخطوب إن التقدير : إنه أي الشأن ، لان [ اسم ] الشرط لا يعمل فيه ما قبله ، ومثله قول المتنبي : وما كنت ممن يدخل العشق قلبه * ولكن من يبصر جفونك يعشق [ 483 ] وفى ( ولكن رسول الله ) إن التقدير : ولكن كان رسول الله ، لان ما بعد
مغنى اللبيب — صفحة 605 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد