ولكن يشترط أن لا يكون في حذفه ضرر معنوي كما في قولك " ما ضربت
إلا زيدا " أو صناعي كما في قولك " زيد ضربته " وقولك " ضربني وضربته
زيد " وسيأتي شرحه .
ولاشتراط الدليل فيما تقدم امتنع حذف الموصوف في نحو " رأيت رجلا
أبيض " بخلاف نحو " رأيت رجلا كاتبا " وحذف المضاف في نحو " جاءني
غلام زيد " بخلاف نحو ( وجاء ربك ) وحذف العائد في نحو " جاء الذي هو
في الدار " بخلاف نحو ( لننزعن من كل شيعة أيهم أشد ) وحذف المبتدأ إذا
كان ضمير الشأن ، لان ما بعده جملة تامة مستغنية عنه ، ومن ثم جاز حذفه في باب إن
نحو " إن بك زيد مأخوذ " لأن عدم المنصوب دليل عليه ، وحذف الجار في نحو
" رغبت في أن تفعل " أو " عن أن تفعل " بخلاف " عجبت من أن تفعل " وأما
( وترغبون أن تنكحوهن ) فإنما حذف الجار فيها لقرينة ، وإنما اختلف العلماء في
المقدر من الحرفين في الآية لاختلافهم في سبب نزولها ، فالخلاف في الحقيقة في القرينة .
وكان مردودا قول أبى الفتح : إنه يجوز " جلست زيدا " بتقدير مضاف ،
أي جلوس زيد ، لاحتمال أن المقدر كلمة إلى ، وقوله جماعة : إن بنى تميم لا يثبتون
خبر لا التبرئة ، وإنما ذلك عند وجود الدليل ، وأما نحو " لا أحد أغير من الله "
وقولك مبتدئا من غير قرينة " لا رجل يفعل كذا " فإثبات الخبر فيه إجماع ،
وقول الأكثرين : إن الخبر بعد لولا واجب الحذف ، وإنما ذلك إذا كان كونا
مطلقا نحو " لولا زيد لكان كذا " يريد لولا زيد موجود أو نحوه ، وأما
الأكوان الخاصة التي لا دليل عليها لو حذفت فواجبة الذكر ، نحو " لولا زيد
سالمنا ما سلم " ونحو قوله عليه الصلاة والسلام : " لولا قومك حديثو عهد
بالاسلام لأسست البيت على قواعد إبراهيم " وقال الجمهور : لا يجوز " لا تدن
من الأسد يأكلك " بالجزم ، لان الشرط المقدر إن قدر مثبتا - أي فإن تدن
مغنى اللبيب — صفحة 604
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٠٤