على النعت ، لان نعت الإشارة لا يكون إلا طبقها في اللفظ ، وممن نص على منع
النعت في هذا سيبويه والمبرد والزجاج ، وهو مقتضى القياس . ومنع سيبويه فيها
مخالف لاجازته في النداء .
النوع الرابع : اشتراط الابهام في بعض الألفاظ كظروف المكان ،
والاختصاص في بعضها كالمبتدآت وأصحاب الأحوال .
ومن الوهم في الأول قول الزمخشري في ( فاستبقوا الصراط ) وفى ( سنعيدها
سيرتها الأولى ) وقول ابن الطراوة في قوله :
* كما عسل الطريق الثعلب * [ 3 ]
وقول جماعة في " دخلت الدار ، أو المسجد ، أو السوق " إن هذه المنصوبات
ظروف ، وإنما يكون ظرفا مكانيا ما كان مبهما ، ويعرف بكونه صالحا لكل
بقعة كمكان وناحية وجهة وجانب وأمام وخلف .
والصواب أن هذه المواضع على إسقاط الجار توسعا ، والجار المقدر " إلى " في
( سنعيدها سيرتها الأولى ) و " في " في البيت ، وفى أو إلى في الباقي ، ويحتمل أن
( استبقوا ) ضمن معنى تبادروا ، وقد أحيز الوجهان في ( فاستبقوا الخيرات ) ويحتمل
( سيرتها ) أن يكون بدلا من ضمير المفعول بدل اشتمال ، أي سنعيدها طريقتها .
ومن ذلك قول الزجاج في ( واقعدوا لهم كل مرصد ) إن كلا ظرف ، ورده
أبو علي في الاغفال بما ذكرنا ، وأجاب أبو حيان بأن ( اقعدوا ) ليس على حقيقته ،
بل معناه ارصدوهم كل مرصد ، ويصح ارصدوهم كل مرصد ، فكذا يصح قعدت
كل مرصد ، قال : ويجوز قعدت مجلس زيد ، كما يجوز قعدت مقعده ، اه .
وهذا مخالف لكلامهم ، إذ اشترطوا توافق مادتي الظرف وعامله ، ولم يكتفوا
بالتوافق المعنوي كما في المصدر ، والفرق أن انتصاب هذا النوع على الظرفية على
خلاف القياس لكونه مختصا ، فينبغي أن لا يتجاوز به محل السماع ، وأما نحو " قعدت
مغنى اللبيب — صفحة 576
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٧٦