تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
جلوسا " فلا دافع له من القياس ، وقيل : التقدير [ اقعدوا لهم ] على كل مرصد ، فحذفت على ، كما قال : * وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني * [ 222 ] أي لقضى على ، وقياس الزجاج أن يقول في ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) مثل قوله في ( واقعدوا لهم كل مرصد ) والصواب في الموضعين أنهما على تقدير على ، كقولهم " ضرب زيد الظهر والبطن " فيمن نصبهما ، أو أن لأقعدن واقعدوا ضمنا معنى لألزمن والزموا . ومن الوهم في الثاني قول الحوفي في ( ظلمات بعضها فوق بعض ) : إن ( بعضها فوق بعض ) جملة مخبر بها عن ظلمات ، وظلمات غير مختص : فالصواب قول الجماعة إنه خبر لمحذوف ، أي تلك ظلمات ، نعم إن قدر أن المعنى ظلمات أي ظلمات بمعنى ظلمات عظام أو متكاثفة وتركت الصفة لدلالة المقام عليها كما قال 810 - له حاجب في كل أمر يشينه * [ وليس له عن طالب العرف حاجب ] صح ، وقول الفارسي في ( ورهبانية ابتدعوها ) : إنه من باب " زيدا ضربته " واعترضه ابن الشجري بأن المنصوب في هذا الباب شرطه أن يكون مختصا ليصح رفعه بالابتداء ، والمشهور أنه عطف على ما قبله ، وابتدعوها : صفة ، ولابد من تقدير مضاف ، أي وحب رهبانية ، وإنما لم يحمل أبو علي الآية على ذلك لاعتزاله ، فقال : لان ما يبتدعونه لا يخلقه الله عز وجل ، وقد يتخيل ورود اعتراض ابن الشجري على أبى البقاء في تجويزه في ( وأخرى تحبونها ) كونه كزيدا ضربته ، ويجاب بأن الأصل " وصفة أخرى " ويجوز كون ( تحبونها ) صفة ، والخبر إما نصر ، وإما محذوف ، أي ولكم نعمة أخرى ، ونصر : بدل أو خبر لمحذوف ، وقول ابن [ ابن ] مالك بدر الدين في قول الحماسي : 811 - فارسا ما غادروه ملحما * [ غير زميل ولا نكس وكل ]
مغنى اللبيب — صفحة 577 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد