جلوسا " فلا دافع له من القياس ، وقيل : التقدير [ اقعدوا لهم ] على كل مرصد ،
فحذفت على ، كما قال :
* وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني * [ 222 ]
أي لقضى على ، وقياس الزجاج أن يقول في ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم )
مثل قوله في ( واقعدوا لهم كل مرصد ) والصواب في الموضعين أنهما على تقدير
على ، كقولهم " ضرب زيد الظهر والبطن " فيمن نصبهما ، أو أن لأقعدن
واقعدوا ضمنا معنى لألزمن والزموا .
ومن الوهم في الثاني قول الحوفي في ( ظلمات بعضها فوق بعض ) : إن
( بعضها فوق بعض ) جملة مخبر بها عن ظلمات ، وظلمات غير مختص : فالصواب
قول الجماعة إنه خبر لمحذوف ، أي تلك ظلمات ، نعم إن قدر أن المعنى ظلمات أي
ظلمات بمعنى ظلمات عظام أو متكاثفة وتركت الصفة لدلالة المقام عليها كما قال
810 - له حاجب في كل أمر يشينه * [ وليس له عن طالب العرف حاجب ]
صح ، وقول الفارسي في ( ورهبانية ابتدعوها ) : إنه من باب " زيدا
ضربته " واعترضه ابن الشجري بأن المنصوب في هذا الباب شرطه أن يكون
مختصا ليصح رفعه بالابتداء ، والمشهور أنه عطف على ما قبله ، وابتدعوها : صفة ،
ولابد من تقدير مضاف ، أي وحب رهبانية ، وإنما لم يحمل أبو علي الآية على
ذلك لاعتزاله ، فقال : لان ما يبتدعونه لا يخلقه الله عز وجل ، وقد يتخيل ورود
اعتراض ابن الشجري على أبى البقاء في تجويزه في ( وأخرى تحبونها ) كونه
كزيدا ضربته ، ويجاب بأن الأصل " وصفة أخرى " ويجوز كون ( تحبونها )
صفة ، والخبر إما نصر ، وإما محذوف ، أي ولكم نعمة أخرى ، ونصر : بدل
أو خبر لمحذوف ، وقول ابن [ ابن ] مالك بدر الدين في قول الحماسي :
811 - فارسا ما غادروه ملحما * [ غير زميل ولا نكس وكل ]
مغنى اللبيب — صفحة 577
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٧٧