تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
انه عطف بيان على ( آيات بينات ) مع اتفاق النحويين على أن البيان والمبين لا يتخالفان تعريفا وتنكيرا ، وقد يكون عبر عن البدل بعطف البيان لتآخيهما ، ويؤيده في قوله ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) : إن ( من وجدكم ) عطف بيان لقوله تعالى ( من حيث سكنتم ) وتفسير له ، قال : ومن : تبعيضية حذف مبعضها ، أي أسكنوهن مكانا من مساكنكم مما تطيقون ، اه . وإنما يريد البدل ، لان الخافض لا يعاد إلا معه ، وهذا إمام الصناعة سيبويه يسمى التوكيد صفة وعطف البيان صفة كما مر . النوع الثالث : اشتراطهم في بعض ما التعريف شرطه تعريفا خاصا ، كمنع الصرف اشترطوا له تعريف العلمية أو شبهه ، كما في أجمع ، وكنعت الإشارة وأي في النداء ، اشترطوا لهما تعريف اللام الجنسية ، وكذا تعريف فاعلي نعم وبئس ، ولكنها تكون مباشرة له أو لما أضيف إليه ، بخلاف ما تقدم فشرطها المباشرة له . ومن الوهم في ذلك قول الزمخشري في قراءة ابن أبن عبلة ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) بنصب تخاصم : إنه صفة للإشارة ، وقد مضى أن جماعة من المحققين اشترطوا في نعت الإشارة الاشتقاق كما اشترطوه في غيره من النعوت ، ولا يكون التخاصم أيضا عطف بيان ، لان البيان يشبه الصفة ، فكما لا توصف الإشارة إلا بما فيه أل كذلك ما يعطف عليها ، ولهذا منع أبو الفتح في ( وهذا بعلي شيخ ) في قراءة ابن مسعود برفع شيخ كون ( بعلي ) عطف بيان ، وأوجب كونه خبرا ، وشيخ : إما خبر ثان ، أو خبر لمحذوف ، أو بدل من بعلي ، أو بعلي بدل وشيخ الخبر ، ونظير منع أبى الفتح ما ذكرنا منع ابن السيد في كتاب المسائل والأجوبة وابن مالك في التسهيل كون عطف البيان تابعا للمضمر ، لامتناع ذلك في النعت ، ولكن أجاز سيبويه " يا هذان زيد وعمرو " على عطف البيان ، وتبعه الزيادي ، فأجاز " مررت بهذين الطويل والقصير " على البيان ، وأجازه على البدل أيضا ، ولم يجزه