" مجرور " لأنه يصح أن تعطف عليه اسما مرفوعا ، لان " لولا " محكوم لها بحكم
الحروف الزائدة ، والزائد لا يقدح في كون الاسم مجردا من العوامل اللفظية ،
فكذا ما أشبه الزائد ، وقول جماعة في قول هدبة :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب [ 247 ]
إن فرجا اسم كان ، والصواب أنه مبتدأ خبره الظرف ، والجملة خبر كان ،
واسمها ضمير الكرب ، وأما قوله :
815 - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني *
ثوبي ، فأنهض نهض الشارب الثمل
فتوبي ، بدل اشتمال من تاء جعلت ، لا فاعل يثقلني .
ومن الوهم في الثاني قول أبى البقاء في ( إن شانئك هو الأبتر ) : إنه
يجوز كون هو توكيدا وقد مضى ، وقول الزمخشري في قوله تعالى ( ما قلت لهم
إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ) إذا قدرت أن مصدرية ، وأنها وصلتها
عطف بيان على الهاء ، وقول النحويين في نحو ( أسكن أنت وزوجك الجنة )
إن العطف على الضمير المستتر ، وقد رد ذلك ابن مالك وجعله من عطف الجمل ،
والأصل وليسكن زوجك ، وكذا قال في ( لا نخلفه نحن ولا أنت ) : إن
التقدير ولا تخلفه أنت ، لان مرفوع فعل الامر لا يكون ظاهرا ، ومرفوع الفعل
الضارع ذي النون لا يكون غير ضمير المتكلم ، وجوز في قوله :
816 - نطوف ما نطوف ثم نأوي *
ذوو الأموال منا والعديم
إلى حفر أسافلهن جوف *
وأعلاهن صفاح مقيم
مغنى اللبيب — صفحة 579
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٧٩