خبر للامع اسمها فإنهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه ، وزعم أن المركبة لا تعمل
في الخبر ، لضعفها بالتركيب عن أن تعمل فيما تباعد منها وهو الخبر ، كذا قال
ابن مالك . والذي عندي أن سيبويه يرى أن المركبة لا تعمل في الاسم أيضا ، لان
جزء الشئ لا يعمل فيه ، وأما " لا رجل ظريفا " بالنصب فإنه عند سيبويه مثل
" يا زيد الفاضل " بالرفع ، وكذا البحث في " لا إله إلا هو " للتعريف والايجاب
أيضا ، وفى " لا إله إلا إله واحد " للايجاب ، وإذا قيل " لا مستحقا للعبادة إلا
إله واحدا ، أو إلا الله " لم يتجه الاعتذار المتقدم ، لان لا في ذلك عاملة في الاسم
والخبر لعدم التركيب ، وزعم الأكثرون أن المرتفع بعد " إلا " في ذلك كله بدل
من محل اسم لا ، كما في قولك " ما جاءني من أحد إلا زيد " ويشكل على ذلك
أن البدل لا يصلح هنا لحلوله محل الأول ، وقد يجاب بأنه بدل من الاسم مع لا ،
فإنهما كالشئ الواحد ، ويصح أن يخلفهما ، ولكن يذكر الخبر حينئذ فيقال
" الله موجود " وقيل : هو بدل من ضمير الخبر المحذوف ، ولم يتكلم الزمخشري في كشافه
على المسألة اكتفاء بتأليف مفرد له فيها ، وزعم فيه أن الأصل " الله إله " المعرفة
مبتدأ ، والنكرة خبر ، على القاعدة ، ثم قدم الخبر ، ثم أدخل النفي على الخبر
والايجاب على المبتدأ ، وركبت لا مع الخبر ، فيقال له : فما تقول في نحو " لا طالعا
جبلا إلا زيد " لم انتصب خبر المبتدأ ؟ فإن قال : إن لا عاملة عمل ليس ، فذلك
ممتنع ، لتقدم الخبر ، ولانتقاض النفي ، ولتعريف أحد الجزأين ، فأما قوله " يجب
كون المعرفة المبتدأ " فقد مر أن الاخبار عن النكرة المخصصة المقدمة بالمعرفة
جائز نحو ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) .
ومن ذلك قول الفارسي في " مررت برجل ما شئت من رجل " : إن
ما مصدرية ، وإنها وصلتها صفة لرجل ، وتبعه على ذلك صاحب الترشيح ، قال :
ومثله قوله تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك ) أي في أي صورة مشيئته أي
يشاؤها ، وقول أبى البقاء في ( تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد
مغنى اللبيب — صفحة 573
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٧٣