إنه من باب الاشتغال كقول أبى على في الآية ، والظاهر أنه نصب على المدح
لما قدمنا ، وما في البيت زائدة ، ولهذا أمكن أن يدعى أنه من باب الاشتغال .
النوع الخامس : اشتراطهم الاضمار في بعض المعمولات ، والاظهار في بعض ،
فمن الأول مجرور لولا ومجرور وحد ، ولا يختصان بضمير خطاب ولا غيره ، تقول :
لولاي ، ولولاك ، ولولاه ، ووحدي ، ووحدك ، ووحده ، ومجرور لبى
وسعدي وحناني ، ويشترط لهن ضمير الخطاب ، وشذ نحو قوله :
812 - [ دعوني ] فيا لبى إذ هدرت لهم *
[ شقاشق أقوام فأسكتها هدرى ]
وقول آخر :
813 - [ إنك لو دعوتني ودوني * زوراء ذات مترع بيون )
* لقلت لبيه لمن يدعوني *
كما شذت إضافتها إلى الظاهر في قوله :
814 - [ دعوت لما نابني مسورا ] * فلبى فلبى يدي مسور
ومن ذلك مرفوع خبر كاد وأخواتها إلا عسى ، فتقول : كاد زيد يموت
ولا تقول : يموت أبوه ، ويجوز " عسى زيد أن يقوم ، أو يقوم أبوه " فيرفع
السببي ، ولا يجوز رفعه الأجنبي نحو " عسى زيد أن يقوم عمرو عنده " .
ومن ذلك مرفوع اسم التفضيل في غير مسألة الكحل ، وهذا شرطه مع
الاضمار الاستتار ، وكذا مرفوع نحو قم وأقوم ونقوم وتقوم .
ومن الثاني تأكيد الاسم المظهر ، والنعت ، والمنعوت ، وعطف البيان ، والمبين
ومن الوهم في الأول قول بعضهم في " لولاي وموسى " : إن موسى يحتمل
الجر ، وهذا خطأ ، لأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار ، ولان لولا لا تجر
الظاهر ، فلو أعيدت لم تعمل الجر ، فكيف ولم تعد ؟ هذه مسألة يحاجى بها فيقال
ضمير مجرور لا يصح أن يعطف عليه اسم مجرور أعدت الجار أم لم تعده ، وقولي
مغنى اللبيب — صفحة 578
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٧٨