تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
( ظلمات ) من قوله تعالى ( أو كصيب من السماء فيه ظلمات ) لان الأصل في الصفة الافراد ، فإن قلت " أقائم أنت " فكذلك عند البصريين ، وأوجب الكوفيون في ذلك الابتدائية ، ووافقهم ابن الحاجب ، ووهم إذ نقل في أماليه الاجماع على ذلك ، وحجتهم أن المضمر المرتفع بالفعل لا يجاوره منفصلا عنه ، لا يقال " قام أنا " والواجب أنه إنما انفصل مع الوصف لئلا يجهل معناه ، لأنه يكون معه مستترا ، بخلافه مع الفعل فإنه يكون بارزا كقمت أو قمت ، ولان طلب الوصف لمعموله دون طلب الفعل ، فلذلك احتمل معه الفصل ، ولان المرفوع بالوصف سد في اللفظ مسد واجب الفصل وهو الخبر ، بخلاف فاعل الفعل ، ومما يقطع به على بطلان مذهبهم قوله تعالى ( أراغب أنت عن آلهتي ) وقول الشاعر : 795 - خليلي ما واف بعهدي أنتما * [ إذا لم تكونا لي على من أقاطع ] فإن القول بأن الضمير مبتدأ كما زعم الزمخشري في الآية مؤد إلى فصل العامل من معموله بالأجنبي ، والقول بذلك في البيت مؤد إلى الاخبار عن الاثنين بالواحد ، ويجوز في نحو " ما في الدار زيد " وجه ثالث عند ابن عصفور ، ونقله عن أكثر البصريين ، وهو أن يكون المرفوع اسما لما الحجازية ، والظرف في موضع نصب على الخبرية ، والمشهور وجوب بطلان العمل عند تقدم الخبر ولو ظرفا . مسألة - يجوز في نحو " أخوه " من قولك " زيد ضرب في الدار أخوه " أن يكون فاعلا بالظرف ، لاعتماده على ذي الحال وهو ضمير زيد المقدر في ضرب ، وأن يكون نائبا عن فاعل ضرب على تقديره خاليا من الضمير ، وأن يكون مبتدأ خبره الظرف والجملة حال ، والفراء والزمخشري يريان هذا الوجه شاذا رديئا ، لخلو الجملة الاسمية الحالية من الواو ، ويوجبان الفاعلية في نحو " جاء زيد عليه جبة "
مغنى اللبيب — صفحة 557 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد