تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
العاشر : قول بعضهم في الرحيم من البسملة : إنه وصل بنية الوقف فالتقى ساكنان الميم ولام الحمد فكسرت الميم لالتقائهما ، وممن جوز ذلك ابن عطية ، ونظير هذا قول جماعة منهم المبرد إن حركة راء " أكبر " من قول المؤذن " الله أكبر ، الله أكبر " فتحة ، وإنه وصل بنية الوقف ، ثم اختلفوا ، فقيل : هي حركة الساكنين ، وإنما لم يكسروا حفظا لتفخيم اللام كما في ( ألم الله ) وقيل : هي حركة الهمزة نقلت : وكل هذا خروج عن الظاهر لغير داع ، والصواب أن كسرة الميم إعرابية ، وأن حركة الراء ضمة إعرابية ، وليس لهمزة الوصل ثبوت في الدرج فتنقل حركتها إلا في ندور . الحادي عشر : قول الجماعة في قوله تعالى ( تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) : إن فيه حذف مضافين ، والمعنى علمت ضعفاء الجن أن لو كان رؤساؤهم ، وهذا معنى حسن ، إلا أن فيه دعوى حذف مضافين لم يظهر الدليل عليهما ، والأولى أن ( تبين ) بمعنى وضح ، وأن وصلتها بدل اشتمال من الجن ، أي وضح للناس أن الجن لو كانوا إلخ . الثاني عشر : قول بعضهم في ( عينا فيها تسمى ) : إن الوقف على ( تسمى ) هنا ، أي عينا مسماة معروفة ، وإن ( سلسبيلا ) جملة أمرية أي : اسأل طريقا موصلة إليها ، ودون هذا في البعد قول آخر : إنه علم مركب كتأبط شرا ، والأظهر أنه اسم مفرد مبالغة في السلسال ، كما أن السلسال مبالغة في السلس ، ثم يحتمل أنه نكرة ، ويحتمل أنه علم منقول وصرف لأنه اسم لماء ، وتقدم ذكر العين لا يوجب تأنيثه كما تقول " هذه واسط " بالصرف ، ويبعد أن يقال : صرف للتناسب ك‍ ( قواريرا ) لاتفاقهم على صرفه . الثالث عشر : قول مكي وغيره في قوله تعالى ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ) : إن زهرة حال من الهاء في به ، أو من ما ، وإن التنوين حذف للساكنين مثل قوله :
مغنى اللبيب — صفحة 554 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد