وليس كما زعما ، والأوجه الثلاثة في قوله تعالى ( وكأين من نبي قتل معه
ربيون كثير ) قيل : وإذا قرئ بتشديد قتل لزم ارتفاع ربيون بالفعل ، يعنى
لان التكثير لا ينصرف إلى الواحد ، وليس بشئ ، لان النبي هنا متعدد
لا واحد ، بدليل كأين ، وإنما أفرد الضمير بحسب لفظها .
مسألة - " زيد نعم الرجل " يتعين في زيد الابتداء ، و " نعم الرجل زيد "
قيل : كذلك ، وعليهما فالرابط العموم ، أو إعادة المبتدأ بمعناه ، على الخلاف
في الألف واللام الجنس هي أم للعهد ، وقيل : يجوز أيضا أن يكون خبرا
لمحذوف وجوبا ، أي الممدوح زيد ، وقال ابن عصفور : يجوز فيه وجه ثالث
وهو أن يكون مبتدأ حذف خبره وجوبا ، أي زيد الممدوح ، ورد بأنه لم يسد
شئ مسده .
مسألة - " حبذا زيد " يحتمل زيد - على القول بأن حب فعل وذا فاعل -
أن يكون مبتدأ مخبرا عنه بحبذا ، والرابط الإشارة ، وأن يكون خبرا لمحذوف ،
ويجوز على قول ابن عصفور السابق أن يكون مبتدأ حذف خبره ، ولم يقل به
هنا ، لأنه يرى أن حبذا اسم ، وقيل : بدل من ذا ، ويرده أنه لا يحل محل الأول
وأنه لا يجوز الاستغناء عنه ، وقيل : عطف بيان ، ويرده قوله :
796 - وحبذا نفحات من يمانية * [ تأتيك من قبل الريان أحيانا ]
ولا تبين المعرفة بالنكرة باتفاق ، وإذا قيل حبذا اسم للمحبوب فهو مبتدأ
وزيد خبر ، أو بالعكس عند من يجيز في قولك " زيد الفاضل " وجهين
وإذا قيل بأن حبذا كله فعل فزيد فاعل ، وهذا أضعف ما قيل ، لجواز حذف
المخصوص كقوله :
797 - ألا حبذا - لولا الحياء - وربما *
منحت الهوى ما ليس بالمتقارب
مغنى اللبيب — صفحة 558
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٥٨